بجميع ما يحتاج إليه في الشريعة ، فجائز على الناقلين العدول عنه ، إما تعمدا
وإما لشبهة ، فينقطع ( 1 ) النقل ، أو يبقى فيمن لا حجة في نقله .
وقد استوفينا هذه الطريقة في تلخيص الشافي ( 2 ) فلا نطول بذكرها
الكتاب .
فإن قيل : لو فرضنا أن الناقلين كتم بعض منهم بعض الشريعة ( 3 ) واحتيج
إلى بيان الامام ولم يعلم الحق إلا من جهته ، وكان خوف القتل من أعدائه مستمرا
كيف يكون الحال .
فإن قلتم : يظهر وإن خاف القتل ، فيجب أن يكون خوف القتل غير مبيح
له الاستتار ويلزم ظهوره .
وإن قلتم : لا يظهر وسقط التكليف في ذلك الشئ المكتوم عن الأمة ،
خرجتم من الاجماع ، لأنه منعقد على أن كل شئ شرعه النبي صلى الله عليه
وآله وسلم وأوضحه فهو لازم للأمة إلى أن تقوم الساعة .
وإن قلتم : إن التكليف لا يسقط ، صرحتم بتكليف ما لا يطاق ،
وإيجاب العمل بما لا طريق إليه .
قلنا : قد أجبنا عن هذا السؤال في التلخيص ( 4 ) مستوفى ، وجملته أن الله تعالى
لو علم أن النقل ببعض الشرع المفروض ينقطع في حال يكون تقية الامام فيها
مستمرة ، وخوفه من الأعداء باقيا ، لاسقط ذلك عمن لا طريق له إليه ، فإذا علمنا
بالاجماع أن تكليف الشرع مستمر ثابت على جميع الأمة إلى قيام الساعة ، علمنا
عند ذلك أنه لو اتفق انقطاع النقل بشئ ( 5 ) من الشرع لما كان ذلك إلا في حال
يتمكن فيها الإمام عليه السلام من الظهور والبروز والاعلام والانذار .
هامش
( 1 ) في البحار : فيقطع .
( 2 ) تلخيص الشافي : 2 / 209 - 227 .
( 3 ) في البحار : كتموا بعض منهم الشريعة .
( 4 ) تلخيص الشافي : 1 / 80 - 82 .
( 5 ) في نسخ " أ ، ف ، م " والبحار لشئ .