وقال : إن مثلنا فيكم كمثل الكهف لأصحاب الكهف ، وكباب حطة وهو باب
السلم ، فأدخلوا في السلم كافة .
وقال علي ( عليه السلام ) في خطبته هذه : ولقد علم المستحفظون من أصحاب محمد أنه
قال : إني وأهل بيتي مطهرون فلا تسبقوهم فتضلوا ، ولا تخلفوا عنهم فتزلوا ،
ولا تخالفوهم فتجهلوا ، ولا تعلموهم فإنهم أعلم منكم ، هم أعلم الناس صغارا ،
وأعلم الناس كبارا ، فاتبعوا الحق وأهله حيث ما كان ، وزايلوا الباطل وأهله
حيث ما كان .
فترك الناس من هذه صفتهم وهذا المدح فيهم ، وهذا الندب إليهم ، وضربوا
عنهم صفحا ، وطووا دونهم كشحا ، واتخذوا أمر الرسول ( صلى الله عليه وآله ) هزوا ، وجعلوا
كلامه لغوا ، فرفضوا من فرض الله تعالى على لسان نبيه ( صلى الله عليه وآله ) طاعته ومسألته
والاقتباس عنه بقوله : ( فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ) ( ( 1 ) ) ، وقوله : ( أطيعوا الله وأطيعوا
الرسول وأولي الأمر منكم ) ( ( 2 ) ) ، ودل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) على النجاة في التمسك به ، والعمل
بقوله ، والتسليم لأمره ، والتعليم منه ، والاستضاءة بنوره ، فادعوا ذلك لسواهم ،
وعدلوا عنهم إلى غيرهم ، ورضوا به بدلا منهم ، وقد أبعدهم الله عن العلم ، وتأول
كل لنفسه هواه ، وزعموا أنهم استغنوا بعقولهم وقياساتهم وآرائهم عن الأئمة ( عليهم السلام )
الذين نصبهم الله لخلقه هداة ، فوكلهم الله
عز وجل بمخالفتهم أمره ، وعدولهم عن اختياره وطاعته ، وطاعة من اختاره
لنفسه ، فولاهم إلى اختيارهم وآرائهم وعقولهم فتاهوا وضلوا ضلالا بعيدا ،
وأضلوا ، وهلكوا وأهلكوا ، وهم عند أنفسهم كما قال الله عز وجل : ( قل هل ننبئكم
بالأخسرين أعمالا * الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم
هامش
( 1 ) سورة الأنبياء : 7 .
( 2 ) سورة النساء : 59 .