المحمدي ، قال : حدثني شريف بن سابق التفليسي ، عن الفضل بن أبي قرة
التفليسي ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه ( عليهما السلام ) أنه قال :
" المؤمنون يبتلون ثم يميزهم الله عنده ، إن الله لم يؤمن المؤمنين من بلاء
الدنيا ومرائرها ، ولكن أمنهم فيها من العمى والشقاء في الآخرة ، ثم قال : كان علي
ابن الحسين بن علي ( عليهما السلام ) يضع قتلاه بعضهم إلى بعض ، ثم يقول : قتلانا قتلى
النبيين " ( ( 1 ) ) .
20 - حدثنا علي بن الحسين ، قال : حدثنا محمد بن يحيى العطار ، قال : حدثنا
محمد بن حسان الرازي ، عن محمد بن علي الكوفي ، عن الحسن بن محبوب ، قال :
حدثنا عبد الله بن جبلة ، عن علي بن أبي حمزة ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) أنه قال :
" لو قد قام القائم ( عليه السلام ) لأنكره الناس ، لأنه يرجع إليهم شابا موفقا ، لا يثبت عليه
إلا مؤمن قد أخذ الله ميثاقه في الذر الأول " ( ( 2 ) ) .
وفي هذا الحديث عبرة لمعتبر ، وذكرى لمتذكر متبصر ، وهو قوله : " يخرج
إليه شابا موفقا ، لا يثبت عليه إلا مؤمن قد أخذ الله ميثاقه في الذر الأول " ، فهل
يدل هذا إلا على أن الناس يبعدون هذه المدة من العمر ، ويستطيلون المدى في
ظهوره ، وينكرون تأخره ، ويائسون منه ، فيطيرون يمينا وشمالا كما قالوا ( عليهم السلام ) :
" تتفرق بهم المذاهب ، وتتشعب لهم طرق الفتن ، ويغترون بلمع السراب من
كلام المفتونين ، فإذا ظهر لهم بعد السنين التي يوجب مثلها فيمن بلغه الشيخوخة
والكبر ، وحنو الظهر ، وضعف القوى ، شابا موفقا أنكره من كان في قلبه مرض ،
وثبت عليه من سبقت له من الله الحسنى بما وفقه عليه ، وقدمه إليه من العلم
بحاله ، وأوصله إلى هذه الروايات من قول الصادقين ( عليهم السلام ) فصدقها وعمل بها ،
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : 45 / 80 ، ح 5 و 52 / 117 ، ح 39 .
( 2 ) تقدم في الباب العاشر : ح 43 .