لشوك القتاد ( ( 1 ) ) بيده ، ثم أومى أبو عبد الله ( عليه السلام ) بيده هكذا ، قال : فأيكم يمسك
شوك القتاد بيده ( ( 2 ) ) ؟ ثم أطرق مليا ، ثم قال : إن لصاحب هذا الأمر غيبة فليتق الله
عبد وليتمسك بدينه " .
وحدثني محمد بن يعقوب الكليني ، عن محمد بن يحيى والحسن بن محمد ،
جميعا ، عن جعفر بن محمد الكوفي ، عن الحسن بن محمد الصيرفي ، عن صالح بن
خالد ، عن يمان التمار ، قال :
" كنا جلوسا عند أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، فقال : إن لصاحب هذا الأمر غيبة " ، وذكر
مثله سواء ( ( 3 ) ) .
فمن صاحب هذه الغيبة غير الإمام المنتظر ( عليه السلام ) ؟ ومن الذي يشك جمهور
الناس في ولادته إلا القليل وفي سنه ؟ ومن الذي لا يأبه له كثير من الخلق
ولا يصدقون بأمره ، ولا يؤمنون بوجوده إلا هو ؟ أوليس الذي قد شبه الأئمة
الصادقون ( عليهم السلام ) الثابت على أمره والمقيم على ولادته عند غيبته مع تفرق الناس
عنه ويأسهم منه ، واستهزائهم بالمعتقد لإمامته ، ونسبتهم إياهم إلى العجز وهم
الجازمون المحققون المستهزؤون غدا بأعدائهم ، بخارط شوك القتاد بيده
والصابر على شدته ، وهي هذه الشرذمة المنفردة عن هذا الخلق الكثير المدعين
للتشيع الذين تفرقت بهم الأهواء وضاقت قلوبهم عن احتمال الحق والصبر على
مرارته ، واستوحشوا من التصديق بوجود الإمام مع فقدان شخصه وطول غيبته
هامش
( 1 ) القتاد : شجر صلب شوكه كالأبر . وخرط القتاد هنا كناية عن ارتكاب الأمور الصعاب .
( 2 ) قوله : " ثم أومى . . . بيده " ليس في " ط " .
( 3 ) الكافي : 1 / 335 ، ح 1 . إثبات الوصية : 226 . كمال الدين : 343 ، ح 25 . تقريب المعارف :
191 . غيبة الطوسي : 455 ، ح 465 - وفيه : هانئ التمار - . إثبات الهداة : 3 / 442 ، ح 14
وص 472 ، ح 451 . بح ر الأنوار : 51 / 145 ، ح 13 ، وج 25 / 111 ، ح 21 . بشافة الإسل م :
121 . معجم أحاديث الإمام المهدي ( عليه السلام ) : 3 / 359 ، ح 907 .