الرضوان منزل يقال له الوسيلة ، وليس في الجنة منزل يشبهه ، وهو منبر رسول
الله ( صلى الله عليه وآله ) .
قال اليهودي : صدقت والله إنه لفي كتاب أبي داود يتوارثونه ، واحد بعد واحد
حتى صار إلي ، ثم أخرج كتابا فيه ما ذكره مسطورا بخط داود ، ثم قال : مد يك فأنا
أشهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله ، وأنه الذي بشر به موسى ( عليه السلام ) ،
وأشهد أنك عالم هذه الأمة ووصي رسول الله .
قال : فعلمه أمير المؤمنين ( عليه السلام ) شرائع الدين " ( ( 1 ) ) .
فتأملوا - يا معشر الشيعة - رحمكم الله ما نطق به كتاب الله عز وجل ، وما جاء
عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وعن أمير المؤمنين والأئمة ( عليهم السلام ) واحد بعد واحد في ذكر
الأئمة الاثني عشر وفضلهم وعدتهم من طرق رجال الشيعة الموثقين عند الأئمة ،
فانظروا إلى اتصال ذلك ووروده متواترا ، فإن تأمل ذلك يجلو القلوب من العمى ،
وينفي الشك ويزيل الارتياب عمن أراد الله به الخير ، ووفقه لسلوك طريق الحق ،
ولم يجعل لإبليس على نفسه سبيلا بالإصغاء إلى زخارف المموهين وفتنة
المفتونين .
وليس بين جميع الشيعة ممن حمل العلم ورواه عن الأئمة ( عليهم السلام ) خلاف في أن
كتاب سليم بن قيس الهلالي أصل من أكبر كتب الأصول التي رواها أهل العلم ومن
حملة حديث أهل البيت ( عليهم السلام ) وأقدمها ، لأن جميع ما اشتمل عليه هذا الأصل إنما
هو عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وأمير المؤمنين والمقداد وسلمان الفارسي وأبي ذر ومن
جرى مجراهم ممن شهد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وأمير المؤمنين ( عليه السلام ) وسمع منهما ، وهو
من الأصول التي ترجع الشيعة إليها ويعول عليها ، وإنما أوردنا بعض ما اشتمل
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : 10 / 23 ، ح 13 .