مصر الزراعية مثلما كان مصدر رخائها . ويتوقف ارتفاع
مياهه وانخفاضها على درجة الأمطار المنهمرة في أعالي
السودان والحبشة التي تغذي النيل مباشرة أو تغذي
ينابيعه .
واسم إله النيل في اللغة المصرية هو حع - بي ،
وكثيرا ما يشاهد الإله حع - بي في الآثار المصرية
مصورا في صورتين : صورة الإله على جانب ، وصورته
الأخرى على الجانب الآخر بين الرسمين حبل يربطهما
معا إشارة إلى أن النيل هو الذي يربط مصر معا .
وقد كرم المصريون الأقدمون النيل اعترافا بقيمته
لأنه هو الذي أنقذ بلادهم من أن تكون تتمة للصحراء
الكبرى . وجعلوه إلها . وصوره الإغريق كرجل كبير
مضطجع وحوله ستة عشر ولدا . وكانوا يقدمون له
الذبائح في المناسبات والأعياد الخاصة به . وكانوا
يقدمون له في يوم وفائه ( أي في الاحتفال بفيضانه الذبائح
لعله يرضى فلا يؤذيهم . والكثير من تراث مصر القديمة
أساطير وعادات متعلق بحياة النيل ومتأثر به ومنها عادات
وأساطير تأثر بها العبرانيون أثناء وجودهم في مصر ثم
بعد خروجهم .
وذكر النيل في العهد القديم كثيرا إلا أنه لم
يذكر في العهد الجديد . وورد تحت أسماء مختلفة .
فهو نهر النيل في اش 19 : 7 و 23 : 3 وار 46 : 7
و 8 وعا 8 : 8 و 9 : 5 ، وأما الفرع الشرقي من النيل
فهر شيحور أي " بحيرة حورس " في يش 13 : 3
و 1 أخبار 13 : 5 وار 2 : 18 ، واكتفي أحيانا بتسميته
بالنهر فقط ( ار 2 : 18 وتك 41 : 1 وخز 1 : 22 و 2
: 3 و 5 و 7 : 20 و 21 ) أو مياه مصر ( مز 105 : 29
وار 46 : 7 و 8 ) . وذكر الكتاب عن المجاعة التي
حصلت أيام يوسف مدة سبع سنين بسبب قحط الأرض
ولا بد أن ذلك كان بسبب عدم فيضان النيل ( تك 41
: 54 ) كما وصف طريقة فتح الأخاديد على جنبات النيل
لدى المزارع بمياهه ( تث 11 : 10 ) . وكانت ضربتان
من مجموع الضربات العشر التي أنزلها الله بالمصريين قبيل
خروج بني إسرائيل من بلادهم على النيل : ضربة تحويل
مياهه إلى دماء ، وضربة ملئه بالضفادع ، وكلاهما
تظهران قيمة النيل لمصر ( خر 7 : 15 - 25 و 8 : 3 -
7 ) . وتنبأ إشعيا بزوال الحياة في مصر وانقطاع نبات
البابايروس ( أي البردي ) الذي كان رمز الحياة ، والذي
كان الورق للكتابة يؤخذ منه ( 19 : 7 ) .
نينوى : عاصمة الإمبراطورية الأشورية التي ازدهرت
ازدهارا عظيما في بعض القرون السابقة للميلاد . وقد
شيدت على الضفة الشرقية من نهر دجلة ، على فم رافد
صغير فيه ، المعروف برافد الخسر ، على بعد خمسة
وعشرين ميلا من التقاء دجلة مع الزاب ، وقبالة الموصل -
وكان العبرانيون يعمون اسم نينوى حتى يشمل كل
المنطقة حول التقاء الزاب بدجلة ( تك 10 : 11 و 12 ،
يون 1 : 2 و 3 : 3 ) .
بنى نينوى شعب بابلي الأصل ( تك 10 : 11 ) .
وكانوا يعبدون الآلهة عشتار ، أو عشتاروت ، التي
اشتركت في عبادتها معظم شعوب العالم القديم تحت
أسماء مختلفة . ومن قاعدة عشتار في نينوى نقل الحوريون
والحثيون عبادتها إلى جنوب غرب آسيا ومصر وآسيا
الصغرى وكانت نينوى تدين بالولاء لأشور ، التي كانت
قاموس الكتاب المقدس — صفحة 990
مساهمون: مجمع الكنائس الشرقية
ص٩٩٠