إلى درجة رفيعة من الإتقان والجمال والروعة . وقد
رسم أو صور ونحت الفنان المصري رسومه من ناحية
الخاصية البارزة في الأشياء أو من عدة نواح في آن
واحد . فمثلا أصبحت بعض الوقفات أو الأوضاع تقليدا
مصطلحا عليه لدى الفنانين واحتفظوا بها على مدى الثلاثة
الآلاف سنة التي عاشها الفن المصري القديم . أما الفن
الذي اتبع في تل العمارنة فقد ترك هذا التقليد جانبا
وأصبحت نقوشه ورسومه وحفره ونحته قريبة من الحقيقة
الواقعية بعض الشئ ، أما في عصر البطالسة فقد ظهر تأثير
الفن الإغريقي في تكييف الجسم البشري وإظهار حركاته
وعضلاته ومعالمه جميعها .
وربما أثر الفن المصري القديم في فن العبرانيين في
بعض المواضع فمثلا :
( 1 ) العجل الذهبي الذي صنعه هارون لبني
إسرائيل في سيناء ( خر 32 ) الذي ربما كان يشبه العجل
أبيس أو منيفس .
( 2 ) تصميم بعض الهياكل المصرية والمقادس
المتنقلة ربما كانت شبيهة بخيمة الاجتماع والتابوت ( خر
25 - 27 ) .
( 3 ) وربما كانت تماثيل أبي الهول المجنحة المصرية
تشبه الكروبيم الموضوعة فوق التابوت ( خر 25 : 18 -
22 ) أو المرسومة على أستار خيمة الاجتماع ( خر 26 : 1 ) .
( 4 ) وقد زين عرش توت عنخ آمون بتماثيل
الأسود كما كان عرش سليمان كذلك أيضا ( 1 ملوك
10 : 19 و 20 ) .
( 5 ) وقد ظهرت صور لأسرى مقيدين من
بلاد عديدة عند موطئ قدمي توت عنخ آمون وهناك
صورة رمزية تشبه هذه في مز 110 : 1 .
( 6 ) ويوجد تمثال لنسر تحمى جناحاه تمثال
خفرع المصنوع من الجرانيت الأسود أو الصوان وقد
استخدم هذا التشبيه إشارة إلى حفظ الله وحمايته للمؤمن
في مز 17 : 8 .
5 - الأدب : نجد بين صنوف الأدب المصري
القديم التي حفظت لنا على مر العصور بعض النصوص
الجنائزية التي جاءتنا من المقابر ، وكتاب الموتى ( وهو
عبارة عن تعليمات للمائت وإرشادات له يستعين بها عندما
يمثل الدينونة ) ، وترانيم للآلهة ومقطوعات مديح تخلد
انتصارات الملوك والأمثال والقصص وأشعار الحب
والمراسلات والوثائق للمعاملات اليومية والتجارية والنصوص
الحسابية والطبية والسحرية .
ويمكننا أن نتبين شيئا من العلاقة بين الأدب
المصري القديم والكتاب المقدس فيما يأتي :
( 1 ) بعض الكلمات العبرية في العهد القديم مشتقة
من اللغة المصرية القديمة . فمثلا كلمة يئور ( مشتقة من
ارو ) وتعني النيل ، واسم موسى ( ربما كان من مسو
التي معناها مولود من ، وتظهر في أسماء الملوك مثل رعمسيس
أي مولود رع ) ، واسم فنيحاس ( من بنحسي ، أي
" النوبي " ) .
( 2 ) الشبه الذي يراه بعضهم بين قصة انبو وباطا
المصرية القديمة وقصة يوسف وفوطيفار ، وكذلك
الاعترافات السلبية الواردة في " كتاب الموتى " والعشر
الوصايا ولكن الفرق بين هذه وتلك والاختلاف بينهما
شاسع إلى الحد الذي يجعل أي تشابه إن وجد ضئيلا
إلى الغاية .
( 3 ) أشار كثير من العلماء إلى التشابه الظاهري
بين ترنيمة أخناتون للإله آتون والمزمور المئة والرابع
ولكن يمكن أن يعزو أي تشابه ، إن وجد ، إلى
تشابه الموضوع الذي يتحدث عن الخلق والعناية فلا
قاموس الكتاب المقدس — صفحة 902
مساهمون: مجمع الكنائس الشرقية
ص٩٠٢