صدقة ، ( صدقات ) لم ترد هذه الكلمة في
العهد القديم غير أنه كثرت الإشارة إلى وجوب فعل
الرحمة والسخاء في العطاء . ومما وجب على بني إسرائيل
ترك بقايا المواسم والحصاد في زوايا الحقل والكرم
ليلتقطها الفقراء ( لا 19 : 9 و 10 و 23 : 22 وتت
15 : 11 و 24 : 19 ) . وكان مطلوبا منهم أن
يأتوا بتقدمة من أول ثمر أرضهم للكاهن ليقدمها للرب
( تث 26 : 2 - 13 ) . ويظهر من قصة راعوث أن
عادة الالتقاط التي لم تزل إلى الآن ، كانت جارية في
أيامها . وكل سنة ثالثة كان يعطى عشر محاصيل
الأرض للاوي واليتيم والغريب والأرملة ( تث 14 :
28 و 29 ) وكذلك مدح من تصدق على الفقراء في
أماكن أخرى من الكتاب ( أي 31 : 17 ومز 41 :
1 و 112 : 9 ) . وكان في الهيكل صندوق لقبول
عطايا لتربية أولاد الفقراء وكان التصدق من جملة
أعمال الفريسيين التي افتخروا بها . ولم يكن ربنا يوبخهم
لأجل صدقتهم بل لأجل افتخارهم بها ( مت 6 : 2 ) .
وكثرت الإشارة في العهد الجديد إلى الصدقة وكيفيتها
( اع 10 : 31 ورومية 15 : 25 - 27 و 1 كو
16 : 1 - 4 ) .
صدوقي ، صدوقيون : يظهرهم العهد الجديد
ويوسيفوس أنهم والفريسيين طائفتان متخاصمتان في
اليهودية . والصدوقيون فرقة صغيرة نسبيا ولكنها مؤلفة
من مثقفين جلهم أغنياء وذوو مكانة مرموقة . وقد عم
الرأي أن اسمها مشتق من صادوق . وذلك لأن هذه
الطائفة مؤلفة من رؤساء الكهنة والارستقراطية
الكهنوتية . وقد كان صادوق رئيس كهنة في أيام
داود وسليمان وفي عائلته حفظت رئاسة الكهنوت حتى
عصر المكابين فسمي خلفاؤه وأنصاره صدوقيين .
وبخلاف الفريسيين الذي كانوا يؤكدون تقليد
الشيوخ ، حصر الصدوقيون تعاليمهم في نص الكتاب
قائلين أن حرف الناموس المكتوب وحده ملزم حتى
إن قاد الناموس إلى شدة في المقاضاة . وبخلاف
الفريسيين فهم أنكروا : ( 1 ) - القيامة والثواب في
الجسد ذاهبين إلى أن النفس تموت مع الجسد ( مت 22
: 23 - 33 واع 23 : 5 ) . ( 2 ) - وجود الملائكة
والأرواح ( اع 23 : 8 ) ، ( 3 ) - الجبرية فقالوا
بحرية الإرادة وإنا قادرون على أعمالنا وإننا سبب
الخير وإننا نتقبل الشر من أجل حماقة أفعالنا وأن لا
دخل لله في صنعنا الخير أو إعراضنا عن الشر .
وأما أصل الصدوقيين ونشوؤهم فيذهب إلى أن
أسرة صادوق الكهنوتية التي كانت تقود الشؤون في
القرنين الرابع والثالث في العصرين الفارسي اليوناني
أخذت ، وربما غير واعية ، تضع الاعتبارات السياسية فوق
الدينية . وفي زمن أنطيوخوس أبيفانيس ( 175 -
165 ق . م ) كان عدد كبير من الكهنة محبا
للثقافة اليونانية ( 2 مكابيين 4 : 14 - 16 ) وكان
رؤساء الكهنة ياسون ومينيلاوس والقيموس الداعين
إلى الهيلينية فوق الشعب إلى جانب المكابيين للذود
عن نقاوة الدين اليهودي . وبانتصار هذا الفريق
وتأمين المكابيين رئاسة الكهنوت انسحب خلفاء صادوق
وأنصارهم وزجوا أنفسهم في السياسة فكانوا يصرون على
إهمالهم لعادات الشيوخ وتقاليدهم والتقرب إلى الثقافة
والنفوذ اليونانيين . أما يوحنا هرقانوس وارستوبولس
واسكندريناوس ( 135 - 78 ق . م . ) فقد أبدوا
ميلا للصدوقيين فكانت القيادة السياسية إلى حد
كبير في أيديهم في زمان الرومان والهيرودوسيين وكان
رؤساء الكهنة آنذاك منهم . وأن الصدوقيين الذين
جاؤوا إلى يوحنا المعمدان في البرية خاطبهم كما خاطب
الفريسيين قائلا : إنهم أولاد الأفاعي ( مت 3 : 7 ) .
وانضموا إلى الفريسيين ليسألوا من الرب آية من السماء
قاموس الكتاب المقدس — صفحة 539
مساهمون: مجمع الكنائس الشرقية
ص٥٣٩