كان على وشك تقديمه ذبيحة ناداه ملاك الرب قائلا
" لا تمد يدك إلى الغلام ولا تفعل به شيئا " فرفع
إبراهيم عينيه ونظر وإذا كبش وراءه ممسكا في الغابة
بقرنية فأخذ إبراهيم الكبش وأصعده محرقة عوضا عن
ابنه وبعد ذلك ذهبا معا إلى بئر سبع ( تك 22 :
1 - 19 ) .
ثم رجعوا إلى حبرون وهناك ماتت سارة وكانت
سنو حياتها مئة وسبعا وعشرين ودفنها إبراهيم في قبر
في مغارة المكفيلة التي اشتراها من بني حث ( تك ص
23 ) .
وبعد ذلك أرسل إبراهيم اليعازر الدمشقي إلى ما
بين النهرين لكي يحضر لابنه زوجة من عشيرته فأحضر
له رفقه بنت بتوئيل . وقابلها إسحاق عند بئر لحي
رئي ، فاتخذها إسحق لنفسه زوجة ، وكان حينئذ ابن
أربعين سنة ( تك ص 24 و 25 : 20 ) .
وبعد موت سارة أخذ إبراهيم لنفسه زوجة اسمها
قطورة ( تك 25 : 1 - 5 ) ومات إبراهيم لما كانت
أيام سني حياته مئة وخمسا وسبعين سنة ودفن في مغارة
المكفيلة ( تك 25 : 7 - 10 ) .
ثانيا : إيمان إبراهيم
كان آباء إبراهيم يعبدون آلهة غير الرب ( يشوع
24 : 2 و 14 ) فكانوا في أور الكلدانيين يعبدون
آلهة كثيرة وبنوع خاص " نانار " إله القمر وزوجته
" ننجال " وكان في أور على مرتفعة عالية بناء يشبه
الهرم يسمى باللغة البابلية " زجوراة " وفوق " الزجوراة "
معبد للإله " نانار " . أما إبراهيم فقد آمن بالإله
الواحد مالك السماء والأرض وإلههما ( تك 14 : 22 ،
24 : 3 ) وديان الأمم وكل الأرض ( تك 15 : 14
و 18 : 25 ) والذي كل قوات الطبيعة طوع أمره
ولا يستحيل عليه شئ ( تك 18 : 14 و 19 : 24
و 20 : 17 و 18 ) وهو الإله العلي المرتفع ( تك 14 :
22 ) وهو سرمدي أبدي ( تك 21 : 33 ) ولم
يكن الله لإبراهيم الإله الواحد فحسب بل كانت
لإبراهيم معه علاقة شخصية وشركة روحية قوية ( تك
24 : 14 ) ولذلك نال إبراهيم لقب " خليل الله " الذي
ذكر في الكتاب ثلاث مرات ( 2 أخبار 20 : 7
واش 41 : 8 ويع 2 : 23 ) أما صفات الله التي نسبها
إبراهيم إليه فهي : العدل ( تك 18 : 25 ) ، البر ( تك
18 : 19 ) ، الأمانة واللطف والحق ( تك 24 : 27 ) ،
الحكمة والرحمة ( قارن تك 20 : 6 ) وقد آمن
إبراهيم أن الله يطلب من البشر أن يتصفوا بالصفات
الخلقية التي لله ( تك 18 : 19 ) وقد أعلن الله ذاته
لإبراهيم في الرؤى والأحلام ( تك 15 : 1 و 20 : 3 )
والظهور في شكل إنسان أو في شخص ملاك الرب
( تك 18 : 1 و 22 : 11 ) وحيثما سكن إبراهيم كان
يقيم مذبحا للرب ويدعو باسمه ( تك 12 : 7 و 8 )
وقد قدم صلوات تشفعية لأجل الآخرين ففي تك
17 : 20 صلى لأجل إسماعيل وفي تك 18 : 23 - 32
تشفع لأجل لوط ، قارن هذا مع تك 19 : 20 ، وفي
تك 20 : 17 صلى لأجل أبيمالك وذلك لأنه عرف
بأنه نبي . وقد عمل إبراهيم عهوده ومواثيقه وأقسامه
باسم الرب ( تك 14 : 22 ، 21 : 23 ، 24 : 3 ) وقد
قدم عشوره لملكي صادق كاهن الله العلي ( تك 14 :
20 ) وقد مارس الختان كعلامة للعهد مع الرب
( 17 : 10 - 14 ) وكان إيمان إبراهيم عظيما إلى الحد
الذي عنده كان مستعدا أن يقدم ابنه وحيده إسحاق
ذبيحة للرب ولكن الرب منعه من ذلك ( تك 22 :
2 و 12 ) .
وقد كانت حياة إبراهيم مع الناس مظهرا لإيمانه
بالله وقد ظهر هذا في كرمه ( تك 13 : 9 ، 14 : 23
الخ . ) وإضافته الغرباء ( تك 18 : 2 - 8 ) ، وإخلاصه
قاموس الكتاب المقدس — صفحة 11
مساهمون: مجمع الكنائس الشرقية
ص١١