وكتب إرميا درجا أنذره فيه بالدينونة الإلهية إذا
لم يندم عن شره ويتب عنه ، غير أن يهوياقيم استخف
بالدرج والانذار ، وبعد أن أصغى إلى تلاوة ثلاثة شطور
منه شقه وطرحه في النار ( ار ص 36 ) . وكانت بابل
آنذاك قد بسطت سلطانها على آسيا . وفي السنة الرابعة
من ملك يهوياقيم هزم نبوخذنصر نخو في معركة
كركميش ( 605 ق . م . ) . وزحف بعدئذ على أورشليم
وأخضع يهوياقيم وأذله ( 2 مل 24 : 1 وار 46 : 2
ودا 1 : 1 و 2 ) . وكانت هناك أخطار أخرى تحدق
بالمملكة . فشن عليها الأراميون " السوريون " والموآبيون ،
والعمونيون غاراتهم وأعملوا فيها النهب والسلب ، كما
فعل الكلدانيون الذين أرسلهم نبوخذنصر عندما بلغه
خبر عصيان يهوياقيم وتمرده ( 2 مل 24 : 2 ) . ودخل
نبوخذنصر ، وجيشه أورشليم ، وقيدوا المتمرد اليهودي
بسلاسل من نحاس ( 2 أخبار 36 : 2 ) . وبعد مدة
قصيرة مات يهوياقيم أو قتل . وتم ما تنبأ به إرميا
عنه ، أنه لا يندب عند موته ، وأنه يدفن دفن الحمار
مجرورا ومطروحا بعيدا عن أبواب أورشليم ( ار 22 :
19 و 26 : 30 تاريخ يوسيفوس 10 : 6 ، 3 ) . وملك
11 سنة وخلفه ابنه يهوياكين ( 2 مل 24 : 16 ) .
يهوياكين : اسم عبري معناه " يهوه يثبت " .
وهو ابن يهوياقيم ملك يهوذا وخليفته . تبوأ العرش
سنة 597 ق . م . وكان ، كما جاء في 2 م 24 : 8
ابن 18 سنة ، وابن 8 سنين كما جاء في 2 أخبار 36 :
9 . ولكن يرجح أن رواية سفر الملوك الثاني هي
الرواية الصحيحة . وعمل يهوياكين الشر في عيني الله
ناهجا في ذلك منهج أبيه . ولم يملك إلا ثلاثة أشهر
وعشرة أيام . وفي أثناء هذه المدة القصيرة حاصر
نبوخذنصر أورشليم ، وأخذه مع عائلته ورؤساء الأمة
وبعض خزائن بيت الرب والمدينة ، إلى بابل ( 2 مل
24 : 8 - 16 و 2 أخبار 36 : 9 و 10 ) . وبقي 37
سنة أسيرا في السبي في بابل ، كان مسموحا له خلالها
أن يتنقل في المدينة بحرية .
ولم يزج في السجن كما يظهر . وبعد 37 سنة رفعه
أويل مرودخ ( 1 ملمردوخ ) ، الذي خلف نبوخذنصر
( 562 ق . م . ) بسبب حادث وقع بعد اسره بسنين
قليلة ، وأعلى شأنه . وكان كرسيه أو عرشه " فوق
عرش الملوك الآخرين الذي كانوا أسرى في بابل " .
وكانت له ملابس خاصة غير ملابس السجن ، ووظيفته
دائمة عند الملك بمرتب يتناوله كل يوم . وكان له
طعام وفير ( 2 مل 25 : 28 - 30 ) . ومن الطريف أن
يتأمل المرء ليعرف سبب معاملته هذه المعاملة الخاصة ،
ومنحه هذه الامتياز الذي لم يتمتع به غيره من الملوك
المأسورين في بابل في أيامه .
ويدعى يهوياكين أيضا يكنيا ( 1 أخبار 3 : 16
و 17 ومت 1 : 12 ) .
وأرميا الذي تنبأ في أثناء ملكه القصير يدعوه
مرارا " كنيا هو " ( ار 22 : 24 و 28 و 37 : 1 ) .
فقد وجدوا ثلاث جرار من الفخار في بيت شمس وفي
قرية سفر قرب حبرون ، التي يظن أنها دبير القديمة
( قض 1 : 11 ) ، عليها ختوم بأحرف عبرية قديمة أو
فينيقية تضمنت هذه العبارة : " خاصة ألياقيم وكيل
يوكين " . ويعتقد أن ألياقيم كان قيما على أملاك التاج
في المدة التي كان فيها يوياكين أسيرا في بابل ، وأن
صدقيا عم يهوياكين أو يوياكين كان يترقب عودة ابن
قاموس الكتاب المقدس — صفحة 1099
مساهمون: مجمع الكنائس الشرقية
ص١٠٩٩