الشمالي من أورشليم ، على رأس علوه 116 قدما يشرف
من قمته على منظر بهيج من شاطئ البحر .
وتعد يافا من أقدم مدن العالم . وقد احتلها تحتمس
الثالث ملك مصر . وذكرت في بياناته وفي لوحات
تل العمارنة . وكانت مركزا إداريا محليا من 1550 -
1225 ق . م . وعندما احتل العبرانيون البلاد ، أصبحت
يافا - ولكن نظريا فقط - من يصيب دان ( يش
19 : 46 ) ، لأن هذه المدينة الفلسطينية العظيمة لم
تخضع إلا بعد ما احتل داود السهل البحري ، سهل شارون ،
كما سمي فيما بعد . وكانت الميناء التي عوم إليها خشب
الأرز من صور في لبنان لبناء هيكل سليمان ( 2 أيام
2 : 16 ) ، وكذلك كانت عندما أعيد بناء الهيكل
يعد السبي ( 3 : 7 ) . ومن يافا ركب يونان السفينة
قاصدا ترشيش وهاربا من وجه يهوه ( يو 1 : 3 ) .
وفي أحد آثار سنحاريب تذكر هذه المدينة باسم " يا أب
يو ) ، لأن موقعها المشار إليه هو موقع يافا نفسه .
وقد أخضعها المكابيون . ثم احتلها السوريون
وأقاموا فيها حامية سورية ( 1 مك 10 : 75 ) . وحملوا
اليهود على تركها واللجوء إلى البحر ، وأغرقوا منهم مئتي
شخص غدرا . وانتقاما منهم أضرم يهوذا المكابي النار
بأحواض السفن وفي السفن الراسية في الميناء ، وذبح
كل من حاول الهروب ( 2 مك 12 : 3 - 6 ) . وفي
أعقاب ذلك احتل سمعان المكابي ( 142 - 134 ق . م . )
المدينة وأقام فيها حامية يهودية ، وأكمل بناء الميناء ،
وأعاد الاستحكمات والتحصينات ( 1 مك 12 : 33
و 34 و 14 : 5 و 34 ) . غير أن السوريين غاروا عليها
مرة أخرى وأخذوها عنوة . فحررها بومباي . ثم ضمها
أوغسطس إلى منطقة نفوذ هيرودس . وعلى الرغم من
الاحتلال اليوناني والروماني لها بقيت يهودية متعصبة إلى
أن احتلها فاسبسيان سنة 68 ب . م .
وذكرت يافا مرتين في سفر أعمال الرسل . ففيها
أقام بطرس طابيتا أي " غزالة " من الأموات ( اع 9 :
36 - 43 ) . وفيها رأى بطرس رؤيا الملاءة ، عندما كان
يصلي على سطح سمعان الدباغ قرب البحر ( اع 10 :
11 ) . وذكر بعض أساقفتها في أعمال بعض المجامع .
ومن أبنيتها اليوم بيت يدعى " بيت غزالة " . وآخر
يدعى " بيت سمعان الدباغ " . غير أنهما حديثان . أما
مرساها فلا يزال صغيرا غير صالح لاستقبال السفن
الكبيرة بسبب الصخور التي تحيط به . وقد اشتهرت
يافا ببرتقالها اللذيذ .
يافث : اسم سامي ربما كان معناه " جمال " أو
" يفتح " . وهو : الابن الثالث لنوح ، إذا اعتبر الترتيب
الوارد في تك 5 : 32 و 6 : 10 و 9 : 18 و 10 : 1 .
والابن الثاني له ، إذا قبل الترتيب الذي جاء في تك 9 :
24 و 10 : 21 . وعندما شرب نوح الخمر وسكر
وتعرى اشترك يافث مع سام في حفظ كرامة أبيهما بطريقة
مؤدبة جميلة ( تك 9 : 20 - 23 ) . وقد تمت النبوة
التي تنبأ بها أبوه عنه ( تك 9 : 17 ) . لأن من أنسابه
جومر ، ومأجوج ، ومادي ، وياوان ، وتوبال وماشك ،
وتيراس ( تك 10 : 2 ) . وكان أنسالهم الذين سكنوا
الجبال الغربية من النجاد العابسة جنوبي بحر قزوين
والبحر الأسود ، حتى شواطئ وجزائر البحر المتوسط ،
من أصل هندي - أوروبي . وياوان ، الابن الرابع ليافث ،
هو الجد الأعلى لسكان " جزائر الأمم " أي شواطئ
قاموس الكتاب المقدس — صفحة 1047
مساهمون: مجمع الكنائس الشرقية
ص١٠٤٧