اللغة الأكادية اللغتين الأشورية والبابلية والكتابات
الأكادية التي حفظت لنا تضم عقودا تجارية وقوانين
وسجلات تاريخية وأقاصيص دينية ، بعض منها يساعد
على تثبيت وتوضيح بعض أجزاء العهد القديم .
أكل ، وجبات الأكل :
( 1 ) أوقات تناول الطعام : كان طعام الافطار
في الصباح الباكر جدا طعاما خفيفا يخلو من الرسميات .
وكان يسميه التلمود " لقمة الصباح " ومن الواضح أنه
لا يذكر في الكتاب المقدس سوى فطور واحد .
فبعد ليل طويل انقضى في الصيد أكل التلاميذ سمكا
مع المسيح بعد قيامته ( يو 21 : 12 و 15 ) . وينطق
كاتب سفر الجامعة بالويل على الولائم الصباحية ( جامعة
10 : 16 ) ولم يكن من المألوف شرب الخمر في الصباح ،
( أعمال 2 : 15 ) .
أما تناول الغداء في الظهر فيظهر أنه كان من
عادات المصريين الشائعة ( تك 43 : 16 ) وكذا كان
من عادات السوريين أو الأراميين ( 1 ملو 20 : 16 )
وفي وقت الظهيرة كان العمال في فلسطين يتوقفون عن
العمل ليستريحوا ويتناولوا الطعام الذي أحضروه معهم
( راعوث 2 : 14 ) . وكان بطرس على أهبة تناول
طعام الغداء في الظهر عندما وصل إليه الرجال الذين
أرسلهم كرنيليوس وقد دعاهم بطرس لتناول الغداء
معه ( أعمال 10 : 9 و 10 و 23 ) .
أما الوجبة الرئيسية في اليوم فكانت طعام العشاء ،
وكانوا يتناولونها وقت غروب الشمس عندما كان
يتوقف المسافرون عن الاستمرار في رحلتهم ليقضوا
الليل ( تك 19 : 1 - 3 ، لو 24 : 29 و 30 ) أو
عندما كان العمال يعودون من الحقل ( لو 17 : 7 ) . هذا
هو الوقت الذي أطعم فيه المسيح الخمسة آلاف ( مر
6 : 35 ) وفي طعام العشاء تتناول الأسرة عادة طبقا
واحدا رئيسيا ، كثيرا ما يكون من اللحم والخضراوات
المطبوخة . ويعتقد بعض المفسرين أنه عندما قال
المسيح لمرثا : " ولكن الحاجة إلى واحد " ( لو 10 : 42 )
أنه كان يشير إلى هذه العادة في تناول طبق واحد
وأن كل الترتيبات الأخرى التي كانت تقوم بها مرثا
لم تكن لازمة .
( 2 ) العادات المتبعة في تناول الطعام : وضع
الجسم عند الجلوس لتناول الطعام : في العصور الأولى
كان العبرانيون يتناولون طعامهم وهم جالسون على
الأرض أو على حصر كما يفعل البدو في الوقت الحاضر
( تك 37 : 25 ) . أما استخدام المقاعد فقد جاء تبعا
للانتقال من حياة البدو إلى الحياة الزراعية بعد فتح
أرض كنعان . فكان الملك شاول ورفاقه يجلسون
على المقاعد ( 1 صم 20 : 5 ) وكذلك الملك سليمان
ورجال بلاطه فإنهم كانوا يجلسون على المقاعد ( 1 ملو
10 : 5 ) . ولما ازدادت الثروة وكثر الترف في عصر
المملكة أصبحت عادة الاتكاء عند تناول الطعام ،
تدريجيا ، وهي العادة المتبعة . وكانت في أيام عاموس
تعتبر بدعة المترفين ( عا 3 : 12 و 6 : 4 ) ولكن بعد
ذلك الحين بقرنين نجد حزقيال يتكلم عن الجلوس على
السرير الفاخر أمام مائدة منضضة وكأن ذلك لا بدع
فيه ( حز 23 : 41 ) .
وكان الأغنياء بين الفرس ( أستير 1 : 6 )
واليونان والرومان يتكئون وهم يتناولون طعامهم . وفي
القرن الثاني قبل الميلاد أصبح الاتكاء عند تناول
الطعام أمرا عاديا لدى اليهود ( سيراخ 41 : 24 في
الترجمة اليسوعية ) . وكان يوضع عادة ثلاثة متكآت
حول المائدة ويترك الجانب الرابع خاليا كي يقدم منه
الخدم الأطباق للآكلين . وكانت ترتب المتكآت
هكذا : العليا فالوسطى . وكانت العليا على يمين
الخدم وهم يتقدمون لتقديم الطعام . وكان يجلس على
المتكأ الواحد ثلاثة أشخاص عادة ; ولكن أحيانا ما ،
قاموس الكتاب المقدس — صفحة 98
مساهمون: مجمع الكنائس الشرقية
ص٩٨