وبعد أربع سنوات قتل أنتيباتر . فجاء ماركوس أنطونيوس
إلى فلسطين وعين الابنين الأكبرين للعاهل المقتول على
فلسطين . ثم قتل أكبرهما نفسه بعد ما أسره الفرتيون الذين
هاجموا فلسطين . وهكذا خلا العرش لهيرودس وفي سنة 37
ق . م . دخل القدس فاتحا ، بمعونة الرومان . وقد تزوج
هيرودس عشر نساء وكان له أبناء كثيرون . واشتد
التنافس فيما بينهم على وراثة العرش وكان القصر مسرح
عشرات المؤمرات والفتن واشتركت زوجات الملك
وأقاربهن في تلك المؤمرات . هذا إلى جانب المؤمرات
التي حاكها هيرودس ضد أعدائه من يهود البلاد ، وضد
خصومه من حكام الرومان . فقد كان الملك المذكور
قاسي القلب عديم الشفقة يسعى وراء مصلحته ولا
يتراجع مهما كانت الخسائر . ولم يكن يهتم للحقيقة ولا
ينتبه إلى صراخ المظلومين واشتهر بكثرة الحيل . وقتل
عدة زوجات وأبناء وأقارب خوفا من مؤمراتهم . غير
أنه بنى أماكن كثيرة في فلسطين ، مدنا وشوارع
وأبنية ، لتخليد اسمه ، وأنفق على ذلك أموالا طائلة
وأشهرها مدينة قيصرية التي بناها على شاطئ البحر
المتوسط وسماها كذلك تكريما لأوغسطس قيصر ثم رمم
مدينة السامرة بعد أن تهدمت وسماها سباسطيا ، أي
مدينة أوغسطس وحصن القدس وزينها بالملاعب والقصور .
وبدأ في ترميم الهيكل في القدس ، وفي تزينه .
ولد يسوع في أواخر أيامه ، بعد أن كانت نقمة
الشعب عليه ، وخوفه من منافسة أعدائه ، قد بلغت أشدها .
ولذلك أسرع بالأمر بقتل جميع الأطفال في بيت لحم ، حتى
لا ينجو ابن داود ، ولا يملك على اليهود ويتربع على
عرشه ( مت ص 2 ) . ولكن الوقت لم يمهله كثيرا .
إذ مرض مرضا خطرا ، وسافر إلى شرقي الأردن
للاستشفاء بحماماتها ، ثم عاد إلى أريحا أسوأ مما كان عليه
قبلا . وهناك مات ، وهو في السبعين من عمره ، بعد
ملك أربعا وثلاثين سنة ، وكأنه لم يشأ أن يودع الحياة
على عكس ما كان في حياته . فأمر بقتل وجهاء القدس
ساعة موته ، حتى يعم الحزن المدينة ولا يجد أحد
السكان فراغا ليبتهج بموت ملكه المكروه .
قاموس الكتاب المقدس — صفحة 1009
مساهمون: مجمع الكنائس الشرقية
ص١٠٠٩