لهذا المشروع قصرا في أهم أحياء لندن وإلى جانبه قطعة أرض لبناء مسجد
عليها ، وقد جعل هذا المشروع الاسلامي الجليل ملك مصر تحت رعايته ،
ويتقاضى مديره راتبه من جلالة الملك فاروق ، أما المدير فيعرف اللغات
الانكليزية والفرنسية والألمانية والتركية والفارسية .
وأما أثر جامع الأزهر وجامعة النجف وسواهما من الجامعات
الإسلامية ، وما لها من عمل مجيد في مصلحية الإسلام وترويج أحكامه ومناضلة
خصومه ، وما صنف من الكتب النافعة في التبشير به والكشف عن أسراره ،
والمجلات الدورية التي أنشئت لهذه الغاية الشريفة ( لا كمجلة البشرى المنشئة
للقاديانية في حيفا - فلسطين - لمجرد إثبات نبوة صاحبهم ) فإن عيانه يغنينا عن
البيان وعن البرهان على فساد دعوى اتباع القادياني من تقاعد علماء المسلمين
عن حماية دينهم ، وأنهم لم يكونوا في فترة ولا في حيرة من أمرهم ، ولا
ابتعدوا عن الدين الابتعاد الذي يصورونه لتسلم لصاحبهم دعوى إنقاذهم
برسالته ونبوته من هوة الحيرة والضلال ، وما كانوا هم ولا صاحبهم أعرف
منهم بأسرار الشريعة وأسرار كتابها الخالد ، ولا أحوط منهم بالدفاع عن دينهم
المتين ، ومن ورائهم اللطف الإلهي والتأييد السماوي لهذه الملة الدائمة ما
دامت السماوات والأرض .
أما إسراع من أسرع إلى تكفير من كفر ممن ظهر بنحلة مخالفة لظواهر
الكتاب والسنة أو نصوصهما الصريحة ، والخروج عن إجماع ما أجمع عليه
المسلمون فليس ذلك مما يهمنا أمره ، فإن للإيمان والكفر حدودا ورسوما لم
يهملها الشرع ، ولسنا في موقف من يحسن أو يقبح تكفير من كفر ، وتبديع من
بدع ، فإن ذلك ليس له علاقة ماسة في صحة مزاعم المسيح الهندي ولا في
فسادها ، فندع ذلك إلى الأهم في الرد .
هذا ما نراه كافيا في التعليق على مقدمة الكتاب ولنرجع إلى نقض فصول
الكتاب بما يسمح لنا به الوقت وتقوم به الحجة .
القاديانية — صفحة 87
مساهمون: الشيخ سليمان ظاهر
ص٨٧