قال الله تعالى : ( الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها )
[ الزمر / 42 ] ( يتوفاكم بالليل ) [ الأنعام / 60 ] ( توفته رسلنا ) [ الأنعام / 61 ] أو ( نتوفينك )
[ يونس / 46 ] ( توفنا مع الأبرار ) [ آل عمران / 193 ] ( وتوفنا مسلمين ) [ الأعراف / 126 ]
( توفني مسلما ) [ يوسف / 12 ] ( إني متوفيك ورافعك إلي ) [ آل عمران / 55 ] وقد
قيل : توفي رفعة واختصاص لا توفي موت . قال ابن عباس : توفي موت لأنه
أماته ثم أحياه .
3 - وفي الأساس للزمخشري في مجاز التوفي توفي فلان ، وتوفاه الله ،
وأدركته الوفاة فالوفاة بمعنى التمام هو المعنى الحقيقي ، وبمعنى الموت مجاز .
4 - وفي مجمع البيان للطبرسي : " ( فلما توفيتني ) [ المائدة / 117 ] أي
قبضتني إليك وأمتني عن الجبائي ، وقيل معناه وفاة الرفع إلى السماء عن
الحسن . وفيه في ( سورة الأنعام آية 60 ) ( وهو الذي يتوفاكم بالليل ) أي
يقبض أرواحكم من التصرف عن ابن عباس وغيره واختاره علي بن عيسى ،
وقيل معناه : يقبضكم بالنوم كما يقبضكم بالموت ، فيكون كقوله تعالى :
( الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم لم تمت في منامها ) عن الزجاج
والجبائي ( الزمر آية 42 ) ( الله يتوفى الأنفس حين موتها ) أي يقبضها إليه وقت
موتها وانقضاء آجالها ، والمعنى حين تموت أبدانها وأجسادها على حذف
مضاف ، والتي لم تمت في منامها أي ويتوفى الأنفس التي لم تمت في منامها
والتي تتوفى عند النوم هي النفس التي يكون بها العقل والتمييز ، وهي التي
تفارق النائم فلا يعقل " ( 1 ) .
فأنت ترى من هذه النصوص أن الوفاة والتوفي وما إليهما مأخوذة
ما مادة الوفاء وهو التمام حقيقة والاستيفاء وإطلاقها على الموت مجاز
وأن التوفي في الآية ( فلما توفيتني ) مختلف فيه بين أن يكون وفاة موت
أو وفاة رفع .
هامش
( 1 ) مجمع البيان في تفسير القرآن ، أنظر : تفسير سورة المائدة ، الأنعام ، والزمر ، ج 3 - 4 و 7 - 8 .