اليوم الثاني : إن معناه اليوم أكملت لكم حجكم وأفردتكم بالبلد الحرام
تحجونه دون المشركين ، ولا يخالطكم مشرك . الثالث : أن معناه اليوم كفيتكم
الأعداء وأظهرتكم عليهم كما تقول : الآن كمل لنا الملك وكمل لنا ما نريد بأن
كفينا ما كنا نخافه .
والمروي عن الإمامين أبي جعفر وأبي عبد الله ( عليه السلام ) أنه إنما أنزل بعد أن
نصب النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عليا ( عليه السلام ) علما للأنام يوم غدير خم منصرفة عن حجة
الوداع ، قالا : وهو آخر فريضة ، أنزلها الله تعالى ثم لم ينزل بعدها فريضة إلى
كلام بهذا المضمون لا يتعلق لنا به غرض في هذا البحث .
فأنت ترى من أقوال هذا الفريق من المفسرين ما هو صريح في عكس ما
يفسر به الآية صاحب التوضيح .
وعن الآية الخامسة : ( ومن يطع الله ورسوله ) [ النساء / 69 ] بأنها لا تدل
على دعواه ، وإليك ما جاء في تفسيرها وسبب نزولها ، ففي الكشاف : " وهذا
ترغيب للمؤمنين في الطاعة حيث وعدوا مرافقة أقرب عباد الله إلى الله وأرفعهم
درجات عنده ، إلى أن قال : وروي أن ثوبان مولى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان شديد
الحب لرسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قليل الصبر عنه ، فأتاه يوما وقد تغير وجهه ونحل جسمه
وعرف الحزن في وجهه ، فسأله رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عن حاله ، فقال : يا رسول الله
ما بي من وجع غير أني إن لم أرك اشتقت إليك واستوحشت وحشة شديدة حتى
ألقاك ، فذكرت الآخرة ، فخفت أن لا أراك هناك ، لأني عرفت أنك ترفع مع
النبيين ، وإن أدخلت الجنة كنت في منزل دون منزلك ، وإن لم أدخل فذاك
حين لا أراك أبدا ، فنزلت فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " والذي نفسي بيده لا يؤمن
عبد حتى أكون أحب إليه من نفسه وأبويه وأهله وولده والناس أجمعين ،
وحكي ذلك عن جماعة من الصحابة " ( 1 ) .
وعن البيضاوي في كتابه أنوار التنزيل : " مزيد ترغيب في الطاعة بالوعد
عليها مرافقة أكرم الخلائق وأعظمهم قدرا ( من النبيين ) بيان ( للذين ) أو حال
هامش
( 1 ) الكشاف ، م . س ، ج 1 ص 531 .