1 - منع الملازمة بين مقدم هذه القضية الشرطية التي اصطنعها وتاليهم ،
إذ لا يلزم من بقائه تعالى بذاته وصفاته وظهور صفاته أن يكلم بعد النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم )
شخصا أو أشخاصا من الناس ، إما بكلام من نوع ما كلم به رسله من طريق
الوحي أو بكلام من نوع كلماته التي لا تتناهى : ( قل لو كان البحر مدادا
لكلمات ربي لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي ولو جئنا بمثله مددا )
[ الكهف / 109 ] أما أولا فيما يجيب به السائل عن وقوع انقطاع الكلام الذي هو
من نوع الوحي في زمن الفترة بين نبي ونبي آخر كمثل الفترة بين عيسى ومحمد
عليهما السلام ، ويكون جوابنا وإن كان من نوع كلماته التي هي من غير الوحي
وهي المشتملة على استمرار عنايته تعالى بمخلوقاته ، ومتجددات آياته في أرضه
وسماواته ، وشمول ألطافه لكل من ذرأ من برياته ، فهي دائمة غير منقطعة .
2 - إن لازم مقدمته الأولى أن يكون تكليمه تعالى عاما شاملا غير
مخصوص بأشخاص أو زمان ، ولازم جواز انقطاعه في زمان ، بل وقوعه كما
بينا من الفترة بين النبوات جواز انقطاعه بعده ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلى يوم القيامة ، وهو ما
يعتقده المسلمون ، دع الغلاة والمتهوسين ومن يستهدفون أغراضا باعتقاد غير
ذلك .
3 - من لوازم قضيته أن التكليم عام للبشر لا خاص بمسيحه لأنه من
لوازم دوام الكلام الذي يدعيه ولازم ذلك ارتفاع حاجة البشر لوحي خاص
لرسول خاص لأن البشر كلهم مكلمون .
4 - الفرق بعيد جدا بين دعوى دوام الكلام واحتجاجه لها باحتجاجه
تعالى على قوم موسى بعبادتهم عجلا من صنع أيديهم من مادة جامدة ، كيف
عبدوه وهم صانعوه وليس فيه شئ يستحق به أن يعبد ؟ وحسبهم تسفيها
لأحلامهم أنه لا يكلمهم ، على أن هذا قياس مع الفارق ، فإن حجته تعالى على
من عبدوا العجل المصنوع من جامدات الأرض ينحل إلى قضية بديهية
التسليم ، وهي أن هذا العجل المصنوع الذي اتخذتموه آلها وعبدتموه ، إن كان
إلها مستحقا للعبادة كما تزعمون فمن أظهر ما يلزمكم أن يكون قادرا على
القاديانية — صفحة 141
مساهمون: الشيخ سليمان ظاهر
ص١٤١