العيون
قال إبراهيم النّخعيّ لسليمان الأعمش وأراد أن يماشيه : إن الناس إذا رأونا معا قالوا : أعور وأعمش ، قال : ما عليك أن يأثموا ونؤجر ، قال : ما عليك أن يسلموا ونسلم .
وقال ابن عباس بعد ما كفّ بصره : [ بسيط ]
أن يأخذ اللَّه من عينيّ نورهما * ففي فؤادي وسمعي منهما نور
قلبي ذكيّ وعرضي غير ذي دخل * وفي فمي صارم كالسيف مأثور ( 1 )
فأخذ الخريميّ هذا المعنى فقال : [ متقارب ]
فإن تك عيني خبا نورها * فكم قبلها نور عين خبا
فلم يعم قلبي ولكنّما * أرى نور عيني اليه سرى
فأسرج فيه إلى ضوئه * سراجا من العلم يشفي العمى
وقال الخريميّ أيضا : [ منسرج ]
أصغي إلى قائدي ليخبرني * إذا التقينا عمّن يحيّيني
أريد أن أعدل السّلام وأن * أفصل بين الشّريف والدّون ( 2 ) أسمع ما لا أرى فأكره أن * أخطىء والسّمع غير مأمون
للَّه عيني التي فجعت بها * لو أنّ دهرا بها يواتيني
لو كنت خيّرت ، ما أخذت بها * تعمير نوح في ملك قارون
وتماشى أعوران ، فقال أحدهما : [ وافر ]
ألم ترني وعمرا حين نمشي * نريد السّوق ليس لنا نظير
هامش
( 1 ) الدّخل : العيب والرّيبة ، والصارم : كناية عن اللَّسان .
( 2 ) الدّون : الوضيع .