لا يعجبان لقول النّاس عن عرض * بل يعجبان لما قالا وما سمعا ( 1 )
وقال أعرابيّ : [ طويل ]
وقلن لها سرّا وقيناك لا يقم * صحيحا فإن لم تقتليه فألممي
فأذرت قناعا دونه الشمس واتّقت * بأحسن موصولين كفّ ومعصم ( 2 ) فراح وما أدري أفي طلعة الضّحى * يروّح أم داج من الليل مظلم
وقال آخر : [ بسيط ]
يا أحسن الناس من قرن إلى قدم * لم ألق مثلك في حلّ ولا حرم ( 3 ) يا من تلبّس حسن الغانيات به * قد خطَّ قبلك فيما خطَّ بالقلم
وقال ذو الرّمّة ( 4 ) : [ طويل ]
وقد كنت أبكي والنّوى مطمئنّة * بنا وبكم من علم ما البين صانع
وأشفق من هجرانك ويشفّني * مخافة وشك البين والشمل جامع ( 5 ) وأهجركم هجر البغيض وحبّكم * على كبدي منه شؤون صوادع ( 6 )
وقال أيضا : [ طويل ]
وقد كنت أخفي حبّ ميّ وذكرها * رسيس الهوى حتى كأن لا أريدها
فما زال يغلوا حبّ ميّة عندنا * ويزداد حتى لم نجد ما يزيدها
هامش
( 1 ) العرض : هو من الإعراض عن الشيء .
( 2 ) أذرت : ألفت .
( 3 ) القرن : الرأس .
( 4 ) ذو الرمّة : هو غيلان بن عقبة بن نهيس العدوي ، من مضر ، أبو الحارث ، شاعر من فحول الطبقة الثانية في عصره ، عشق ميّة المنقرية واشتهر بها .
( 5 ) شفّه الحزن والعشق : أنحله وبراه .
( 6 ) الشؤون : الأحوال ، والصوادع : الظاهرة والبيّنة والمكشوفة .