وقال بعض المحدثين : [ مجتث ]
من كان يبكي لما بي * من طول وجد رسيس ( 1 ) فالآن قبل وفاتي * « لا عطر بعد عروس » ( 2 )
وقال العبّاس بن جرير من ولد خالد بن عبد اللَّه : [ مديد ]
ظلَّت الأحزان تكحلني * مضضا طالت له سنتي ( 3 ) من هوى ظبي كأنّ له * أربا بالصدّ في ترتي ( 4 ) قد حمى عني محاسنه * وحمى تقبيله شفتي
شركت عيناه ظالمة * في دمي من عظم ما جنت ( 5 )
وقال ابن الطَّثريّة : [ طويل ]
وإن كنتم ترجون أن يذهب الهوى * يقينا وتروى بالشراب فننقعا ( 6 ) فردوا هبوب الريح أو غيّروا الجوى * إذا حلّ ألواذ الحشا فتمنّعا ( 7 ) تلفّتّ نحو الحيّ حتى وجدتني * وجعت من الإصغاء ليتا وأخدعا ( 8 )
هامش
( 1 ) الوجد : العشق ، والرّسيس : الثابت .
( 2 ) هو مثل أوّل من ذكره امرأة من بني عذرة ، يقال لها أسماء بنت عبد اللَّه ، وكان لها زوج من بني عمّها يقال له : عروس فمات عنها فتزوّجها رجل من قومها يقال له نوفل ، وكان أعسر أبخر بخيلا ذميما فلما دخل بها قال : ضمّي إليك عطرك ، فقالت « لا عطر بعد عروس » فذهبت مثلا راجع نهاية الأرب ج 3 ص 57 .
( 3 ) تكحلني : تصيبني ولا تفارقني ، والمضض : ألم المصيبة .
( 4 ) الأرب : الغاية والقصد ، والصدّ : الإعراض ، وترتي : الثأر مني .
( 5 ) ظالمة : كان الوجه أن يقال « ظالمتين » و « ماجنتا » بالتثنية ، ولكنّ هذا الاستعمال قد ورد كثيرا في الشعر وجنت : اقترفت من جناية وذنب .
( 6 ) فننقع : نشرب ونرتوى .
( 7 ) الألواذ : الجوانب .
( 8 ) الليت : صفحة العنق ، والأخدع : عرق في العنق ينتفخ عند الغضب .