تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون الأخبار — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦

ما رأيناه سواده ( 1 ) بيننا . فقال صخر : [ طويل ]

أرى أمّ صخر ما تملّ عيادتي * وملَّت سليمى مضجعي ومكاني وما كنت أخشى أن أكون جنازة * عليك ومن يغتر بالحدثان ( 2 ) فأيّ امرئ ساوى بأمّ حليلة * فلا عاش إلَّا في أذى وهوان أهمّ بأمر الحزم لو أستطيعه * وقد حيل بين العير والنّزوان ( 3 ) لعمري لقد أنبهت من كان نائما * وأسمعت من كانت له أذنان

فلما أفاق عمد إلى سلمى فعلَّقها بعمود الفسطاط حتى فاضت نفسها ( 4 ) ، ثم نكس ( 5 ) من طعنته فمات . وقرأت في سير العجم أنّ أردشير سار إلى الحضر ( 6 ) ، وكان ملك السّواد متحصّنا فيها ، وكان من أعظم ملوك الطوائف ( 7 ) ، فحاصره فيها زمانا لا يجد إليه سبيلا ، حتى رقيت ابنة ملك السّواد يوما ، فرأت أردشير فعشقته فنزلت وأخذت نشّابة وكتبت عليها : إن أنت شرطت لي أن تتزوّجني دللتك على موضع تفتتح منه هذه المدينة بأيسر حيلة وأخف مؤونة ، ثم رمت بالنّشابة نحو أردشير ؛ فكتب الجواب في نشّابة : لك الوفاء بما سألت ، ثم ألقاها إليها ؛ فكتبت إليه تدلَّه على الموضع ؛ فأرسل إليه أردشير فافتتحه ودخل هو وجنوده ،

هامش
( 1 ) سواده : ظلَّه ، والعرب تكنّي عن الظلّ بالسّواد .
( 2 ) الحدثان : الليل والنّهار .
( 3 ) حيل : منع ، والعير : الحمار وحشيه وأليفه ، والنزوان : الوثوب .
( 4 ) فاضت نفسها : ماتت .
( 5 ) نكس : اشتدّ به المرض من جديد .
( 6 ) الحضر : قصر بجبال تكريت بين دجلة والفرات .
( 7 ) ملوك الطوائف : هم الملوك الذين استبدّ كلّ ملك منهم بناحية بعد تغلَّب الإسكندر الكبير على دار بن دار ، ومنهم الفرس . ونبيط وعرب .