وما كان جار للفرزدق مسلم * ليأمن قردا ليله غير نائم ( 1 ) أتيت حدود اللَّه إذ كنت يافعا * وشبت فما ينهاك شيب اللَّهازم ( 2 ) تتبّع في الماخور كلّ مريبة * ولست بأهل المحصنات الكرائم ( 3 ) هو الرجس يا أهل المدينة فاحذروا * مداخل رجس بالخبيثات عالم ( 4 ) لقد كان إخراج الفرزدق عنكم * طهورا لما بين المصلَّى وواقم ( 5 ) تدلَّيت تزني من ثمانين قامة * وقصّرت عن باع العلا والمكارم ( 6 )
وقال عمرو بن بحر : قرأ قارىء : * ( قالَتِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ الآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ ) * ( 7 ) إلى قوله تعالى : * ( ذلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْه بِالْغَيْبِ ) * ( 8 ) ، قال إسماعيل بن غزوان : لا واللَّه ما سمعت بأغزل من هذه الفاسقة . وسمع مراودتها يوسف عنها فقال إسماعيل : أما واللَّه بي تمرست ( 9 ) . بات أعرابيّ ضيفا لبعض الحضر ، فرأى امرأة فهمّ أن يخالف ( 10 ) إليها في أوّل الليل فمنعه الكلب ، ثم أراد ذلك نصف الليل فمنعه ضوء القمر ، ثم أراد ذلك في السّحر فإذا عجوز قائمة تصلَّي ، فقال : [ بسيط ]
هامش
( 1 ) قوله ليأمن قردا ليرميه بالزّنا والفجور ، والعرب تقول : أزنى من قرد .
( 2 ) أتيت حدود اللَّه : أي أنّك ارتكبت المحارم ، واليافع : الشاب في مقتبل العمر ، أصول اللحيين جمع لهزم .
( 3 ) الماخور : بيت البغاء .
( 4 ) الرجس : الكفر والحرام .
( 5 ) المصلَّى : موضع في عقيق المدينة ، وواقم : أطم من أطام المدينة .
( 6 ) يريد أنّه مسارع إلى الزّنا ومحجم عن أسباب العلا والمكارم .
( 7 ) سورة يوسف الآية 51 .
( 8 ) سورة يوسف الآية 52 .
( 9 ) تمرّست : تحرّشت وتحككت .
( 10 ) يخالف إليها : يأتيها غفلة .