ومن حمقى قريش العاص بن هشام أخو أبي جهل وكان أبو لهب قامره فقمره ماله ثم داره ثم قليله وكثيره وأهله ونفسه فاتّخذه عبدا وأسلمه قينا ، فلما كان يوم بدر بعث به عن نفسه فقتل ببدر كافرا ، قتله عمر بن الخطاب ، وكان خال عمر . ومن حمقى قريش الأحوص بن جعفر بن عمرو بن حريث ، قال له يوما مجالسوه : ما بال وجهك أصفر ! أتشتكي شيئا ؟ وأعادوا عليه ذلك ، فرجع إلى أهله يلومهم ويقول لهم : أنا شاك ولا تعلمونني ! ألقوا عليّ الثياب وابعثوا إلى الطبيب . وتمارض مرة فعاده أصحابه وجعل لا يتكلم ، فدخل شراعة بن عبيد اللَّه بن الزّندبوذ وكان أملح أهل الكوفة ، فعرف أنه متمارض فقال : يا فلان ، كنا أمس بالحيرة فأخذنا الخمر ثلاثين قنّينة بدرهم ، والخمر يومئذ ثلاث قنانيّ بدرهم ، فرفع الأحوص رأسه وقال : كذا منيّ في كذا من أمّ الكاذب ، واستوى جالسا ، فنثر أهله على شراعة السكَّر ؛ فقال له شراعة : اجلس لا جلست وهات شرابك ، فشربا يومهما .
ومن حمقى قريش بكَّار بن عبد الملك بن مروان ، وكان أبو ه ينهاه أن يجالس خالد بن يزيد بن معاوية لما يعرف من حمق ابنه ، فجلس يوما إلى خالد ، فقال بكَّار : أنا واللَّه كما قال الأوّل : [ بسيط ]
* مردّد في بني اللَّخناء ترديدا *
وكان له باز فقال لصاحب الشّرطة : أغلق أبواب المدينة لئلا يخرج البازي .
ومن حمقى قريش معاوية بن مروان أخو عبد الملك بن مروان . بينا هو واقف بباب دمشق ينتظر عبد الملك على باب طحّان نظر إلى حمار الطَّحان بدوّر الرحا وفي عنقه جلجل ، فقال للطحان : لم جعلت في عنق الحمار