لسانه ثم يطلى بعسل ودهن ورد حتى يبرأ . ودواء السّلّ أن يطعم الماش ( 1 ) المقشور ويمجّ في حلقه لبن حليب ويقطع من وظيفيه عرقان ظاهران في أسفل ذلك مما يلي المفصل . ودواء القمّل أن تطلى أصول ريشه بالزّنبق ( 2 ) المخلوط بدهن البنفسج ، يفعل به ذلك مرارا حتى يسقط قمله ، ويكنس مكانه الذي يكون فيه كنسا نظيفا . قالوا : والطير الذي يخرج من وكره بالليل البومة والصّدى والهامة والضّوع ( 3 ) والوطواط والخفّاش وغراب الليل . قالوا : إذا خرج فرخ الحمامة نفخ أبواه في حلقه الريح لتتسع الحوصلة من بعد التحامها وتنبثق ، فإذا اتسعت زقّاه عند ذلك اللعاب ثم زقّاه سورج ( 4 ) أصول الحيطان ليدبغا به الحوصلة ، ثم زقّاه بعد الحبّ . قال المثنّى بن زهير : لم أر شيئا قطَّ في رجل وامرأة إلا وقد رأيته في الحمام ، رأيت حمامة لا تريد إلا ذكرها ، ورأيت حمامة لا تمنع شيئا من الذكور ، ورأيت حمامة لا تزيف ( 5 ) إلا بعد شدّة طلب ، ورأيت حمامة تزيف للذكر ساعة يطلبها ، ورأيت حمامة وهي تمكَّن آخر ما تعدوه ، ورأيت حمامة تقمط حمامة ، ورأيت حمامة تقمط الذكر ، ورأيت ذكرا يقمط الذكر ، ورأيت الذكر يقمط ما لقي ولا يزاوج ، ورأيت ذكرا له أنثيان يحضن مع هذه وهذه ويزقّ مع هذه وهذه .
عيون الأخبار — صفحة 107
مساهمون: ابن قتيبة الدينوري
ص١٠٧
هامش
( 1 ) الماش : حب مدوّر أصغر من الحمص أسمر اللون يميل إلى الخضرة يؤكل مطبوخا وأجوده الهنديّ ثم اليمني وأردؤه الشامّي .
( 2 ) الزّنبق : دهن الياسمين .
( 3 ) الضّوع : طائر من طير الليل ، قيل هو الكروان ، وقيل هو ذكر البوم .
( 4 ) السّورج : كلمة فارسية معناها الملح يكون في أصول الحيطان .
( 5 ) تزيق الحمامة بين يدي الحمام الذكر : تمشي مدلَّة .