لكنت أوّل من ينسى سرائره * إذ كنت من نشرها يوما على خطر
أسرّ رجل إلى صديق له حديثا فلما استقصاه قال له : أفهمت ؟ قال :
لا ، بل نسيت .
قيل لأعرابي : كيف كتمانك للسر ؟ قال : « ما قلبي له إلا قبر » . وقيل لمزيد : أيّ شيء تحت حضنك ؟ فقال : يا أحمق ، لم خبّأته . وقال الشاعر :
[ وافر ]
إذا ما ضاق صدرك عن حديث * فأفشته الرجال فمن تلوم ؟
إذا عاتبت من أفشى حديثي * وسرّي عنده فأنا الظَّلوم
وإني حين أسأم حمل سرّي * وقد ضمّنته صدري ، سؤوم
قيل لرجل : كيف كتمانك للسر ؟ قال : « أجحد المخبر وأحلف للمستخبر » . وكان يقال : « من وهي الأمر إعلانه قبل إحكامه » . وقال الشاعر : [ طويل ]
إذا أنت حمّلت الخؤون أمانة * فإنك قد أسندتها شرّ مسند
وقال عمرو بن العاص : « ما استودعت رجلا سرّا فأفشاه فلمته ، لأني كنت أضيق صدرا حين استودعته » . وقال : [ طويل ]
إذا أنت لم تحفظ لنفسك سرّها * فسرّك عند الناس أفشى وأضيع
وكان يقال : « من ضاق قلبه اتسع لسانه » .
وقال الوليد بن عتبة لأبيه : إن أمير المؤمنين أسرّ إليّ حديثا ولا أراه يطوى عنك ما يبسطه لغيرك ، أفلا أحدّثك به ؟ قال : لا يا بنيّ « إنه من كتم سرّه كان الخيار له ، ومن أفشاه كان الخيار عليه ، فلا تكوننّ مملوكا بعد أن كنت مالكا » قال : قبلت : وإنّ هذا ليجري بين الرجل وأبيه ؟ قال : لا ، ولكني