على يزيد خمسون ألف درهم وقد حلت بيني وبينه ، فإن رأيت أن تأذن لي فأقتضيه ؟ فإذن له فدخل عليه فسرّ به يزيد ، وقال : كيف وصلت إليّ ، فأخبره ، فقال يزيد : واللَّه لا تخرج إلا وهي معك فامتنع سعيد فحلف يزيد ليقبضنّها ، فقال عديّ ( 1 ) بن الرّقاع : [ طويل ]
لم أر محبوسا من الناس واحدا * حبا ( 2 ) زائرا في السجن غير يزيد
سعيد بن عمرو إذ أتاه أجازه * بخمسين ألفا عجّلت لسعيد
وقال بعض الشعراء : [ طويل ]
وإنّي لحلَّال بي الحقّ ، أتّقي * إذا نزل الأضياف أن أتجهّما
إذا لم تذد ألبانها عن لحومها * حلبنا لهم منها بأسيافنا دما
دخل شاعر على المهديّ فامتدحه ، فأمر له بمال فلما قبضه فرّقه على من حضر وقال : [ طويل ]
لمست بكفّي كفّه أبتغي الغنى * وما خلت أنّ الجود من كفّه يعدي
فلا أنا منه ما أفاد ذوو الغنى * أفدت وأعداني فبدّدت ما عندي
أخبرني أبو الحسن علي بن هارون الهاشميّ قال : أخبرني وكيع قال :
حدّثني أبو العيناء قال : كان بالبصرة لنا صديق يهوديّ وكان ذا مال وقد تأدّب وقال الشعر وعرف شيئا من العلوم وكان له ولد ذكور ، فلما حضرته الوفاة جمع ماله وفرّقه على أهل العلم والأدب ولم يترك لولده ميراثا فعوتب على ذلك فقال :
هامش
( 1 ) تقدمت ترجمته .
( 2 ) حبا : أعطى ؛ يقال : حباه كذا : أعطاه بلا منّ .