وقال آخر : [ طويل ]
إذا كان لي شيئان يا أمّ مالك * فإنّ لجاري منهما ما تخيّرا
وقال عمرو ( 1 ) بن الأهتم : [ طويل ]
ذريني فإنّ الشّحّ يا أمّ هيثم * لصالح أخلاق الرجال سروق
ذريني وحطَّي ( 2 ) في هواي فإنّني * على الحسب العالي الرّفيع شفيق
ومستمنح بعد الهدوء دعوته * وقد كان من ساري الشتاء طروق
فقلت له أهلا وسهلا ومرحبا * فهذا مبيت صالح وصديق
أضفت فلم أفحش عليه ولم أقل * لأحرمه إنّ الفناء مضيق
لعمرك ما ضاقت بلاد بأهلها * ولكنّ أخلاق الرجال تضيق ( 3 )
كان يقال : للعباس بن عبد المطلب ثوب لعاري بني هاشم ، وجفنة لجاره ومقطرة ( 4 ) لجاهلهم . قال بكر ( 5 ) بن النّطَّاح : [ طويل ]
لو خذلت أمواله جود كفّه * لقاسم من يرجوه بعض حياته
ولو لم يجد في العمر قسما لزائر * لجاد له بالشّطر من حسناته
وقال الفرزدق ( 6 ) : [ كامل ]
إنّ المهالبة الكرام تحمّلوا * دفع المكاره عن ذوي المكروه
زانوا قديمهمو بحسن حديثهم * وكريم أخلاق بحسن وجوه
هامش
( 1 ) عمرو بن الأهتم أحد سادات الشعراء الخطباء في الجاهلية والإسلام . لقّب أبوه بالأهتم لأن ثنيتة هتمت يوم الكلاب . توفي سنة 57 ه . الأعلام ج 5 ص 78 .
( 2 ) حطَّ في هواه وانحطَّ فيه : إندفع فيه ، والمراد منه البيت مساعدته على الجود .
( 3 ) هذا البيت اشتهر به ابن الأهتم حتى قيل فيه : « وهو صاحب البيت المشهور » ويذكر البيت .
( 4 ) المقطره : خشبة فيها خروق ، كل خرق على قدر سعة الساق يدخل فيها أرجل المحبوسين .
( 5 ) بكر بن اليّنطاَّح الحنفي شاعر غزل من فرسان بني حنيفة ، من أهل اليمامية . انتقل إلى بغداد في زمن الرشيد . توفي سنة 192 ه . الأعلام ج 2 ص 71 .
( 6 ) سبقت ترجمته .