عددك ، لا يبعد الله غيرك . وفي قيس بن عاصم يقول عبدة بن الطَّبيب ( 1 ) ، إسلاميّ : [ طويل ]
عليك سلام الله قيس بن عاصم * ورحمته ما شاء أن يترحّما
تحيّة من ألبسته منك نعمة * إذا زار عن شحط بلادك سلَّما
وما كان قيس هلكه هلك واحد * ولكنّه بنيان قوم تهدّما
وقال الأحنف : لقد اختلفنا إلى قيس بن عاصم في الحلم كما نختلف إلى الفقهاء في الفقه . شتم رجل الأحنف وجعل يتبعه حتى بلغ حيّه ، فقال الأحنف : يا هذا ، إن كان بقي في نفسك شيء فهاته وانصرف لا يسمعك بعض سفهائنا فتلقى ما تكره . شتم رجل الحسن وأربى عليه ، فقال له : أمّا أنت فما أبقيت شيئا ، وما يعلم الله أكثر . قال بعض الشعراء : [ بسيط ]
لن يدرك المجد أقوام وإن كرموا * حتّى يذلَّوا - وإن عزّوا - لأقوام
ويشتموا فترى الألوان مشرقة * لا صفح ذلّ ولكن صفح أحلام
قال : حدّثني أبو حاتم عن الأصمعي قال : لا يكاد يجتمع عشرة إلا وفيهم مقاتل وأكثر ، ويجتمع ألف ليس فيهم حليم . ابن عيينة قال : كان عروة ابن الزّبير إذا أسرع إليه رجل بشتم أو قول سيّء لم يجبه وقال : إنّي أتركك رفعا لنفسي عنك ، فجرى بينه وبين عليّ بن عبد اللَّه كلام ، فأسرع إليه ، فقال له عليّ : خفّض عليك أيها الرجل فإنّي أتركك اليوم لما كنت تترك له الناس .
قال : حدثني أبو حاتم عن الأصمعي قال : قال رجل : لمثل هذا اليوم كنت أدع الفحش على الرجال ، فقال له خصمه : فإنّي أدع الفحش عليك
هامش
( 1 ) عتدة بن يزيد ( الطبيب ) شاعر فحل من تميم ومن مخضرمي الجاهلية والإسلام . كان أسود شجاعا وكانت وفاته نحو 25 ه . الأعلام ج 4 ص 172 .