غلمانك ولا تضربهم ، قال : هم أمناؤنا على أنفسنا فإذا نحن أخفناهم فكيف نأمنهم . وكان يقال : « الحليم مطيّة الجهول » . وذكر أعرابيّ رجلا فقال : كان أحلم من فرخ طائر . وفي الإنجيل : كونوا حلماء كالحيات وبلهاء كالحمام .
قال بعض الشعراء : [ بسيط ]
إني لأعرض عن أشياء أسمعها * حتى يقول رجال إنّ بي حمقا
أخشى جواب سفيه لا حياء له * فسل ( 1 ) ، وظنّ أناس أنه صدقا
قال الأحنف : من لم يصبر على كلمة سمع كلمات وربّ غيظ قد تجرّعته مخافة ما هو أشدّ منه . قال أكثم بن صيفيّ : العزّ والغلبة للحلم . وقال عليّ بن أبي طالب عليه السلام : أوّل عوض الحليم من حلمه أنّ الناس أنصاره على الجهول . وقال المنصور : عقوبة الحلماء التّعريض ، وعقوبة السّفهاء التصريح .
قال : حدّثني سهيل قال : حدّثنا الأصمعيّ قال : بلغني أن رجلا قال لآخر : واللَّه لئن قلت واحدة لتسمعنّ عشرا ، فقال له الآخر : لكنك إن قلت عشرا لم تسمع واحدة . قال : وبلغني أن رجلا شتم عمر بن ذرّ فقال له : يا هذا ، لا تغرق في شتمنا ودع للصلح موضعا ، فإنّي أمتّ مشاتمة الرجال صغيرا ولن أحييها كبيرا ، وإني لا أكافئ من عصى الله فيّ بأكثر من أن أطيع الله فيه . وقال بعض المحدثين : [ وافر ]
وإنّ الله ذو حلم ولكن * بقدر الحلم ينتقم الزّنيم ( 2 ) لقد ولَّت بدولتك الليالي * وأنت معلق فيها ذميم
هامش
( 1 ) الفسل : من لا خير فيه .
( 2 ) الزّنيم : الدّعيّ واللئيم المعروف بلؤمه ، أو الملحق بقوم ليس منهم ولا يحتاجون إليه .