فقال المهديّ : قال شاعركم ما يشبهكم وقا شاعرنا ما يشبهنا . ثم أمر به فقتل .
وقال رجل : كنا جلوسا مع عمرو بن عبيد في المسجد ، فأتاه رجل بكتاب المنصور على لسان محمد بن عبد اللَّه بن الحسن يدعوه إلى نفسه ، فقرأه ثم وضعه فقال الرسول : الجواب . فقال : ليس له جواب ، قل لصاحبك : دعنا نجلس في هذا الظل ونشرب من هذا الماء البارد حتى تأتينا آجالنا في عافية .
وكان عمرو بن عبيد إذا رأى المنصور يطوف حول الكعبة في قرطين يقول : إن يرد الله بأمة محمّد خيرا يولّ أمرها هذا الشابّ من بني هاشم .
وكان له صديقا فلما دخل عليه بعد الخلافة وكلمه وأراد الانصراف ، قال : يا أبا عثمان سل حاجتك . قال : حاجتي ألَّا تبعث إليّ حتى آتيك ولا تعطيني حتى أسألك . ثم نهض فقال المنصور : [ مجزوء الرمل ]
كلَّكم ماشي رويد * كلَّكم خاتل صيد ( 1 )
غير عمرو بن عبيد فلما مات عمرو رثاه المنصور فقال : [ كامل ]
صلَّى الاله عليك من متوسّد * قبرا مررت به على مرّان
قبرا تضمّن مؤمنا متحنّفا * صدق الاله ودان بالقرآن
وإذا الرجال تنازعوا في سنّة * فصل الحديث بحكمة وبيان
فلو انّ هذا الدهر أبقى صالحا * أبقى لنا حيّا أبا عثمان
هامش
( 1 ) رويد : أصل الكلام : « كلَّكم ماش مشيا رويدا و « رويد » صفة ، أي كلكم ببطء . وخاتل صيد : متخفّ له .