لك في الحياة بعدهم . قال : أجل ، فقتل ثم دعا ببراذع ( 1 ) فألقاها عليهم وبسط عليها الأنطاع ( 2 ) ودعا بغدائه فأكل فوقهم وإنّ أنين بعضهم لم يهدأ ، حتى فرغ ثم قال : ما تهنّأت بطعام منذ عقلت مقتل الحسين إلا يومي هذا . وقام فأمر بهم فجرّوا بأرجلهم وأغنم أهل خراسان أموالهم ثم صلبوا في بستانه . وكان يأكل يوما فأمر بفتح باب من الرّواق إلى البستان فإذا رائحة الجيف تملأ الأنوف ، فقيل له : لو أمرت ، أيها الأمير ، بردّ هذا الباب ! فقال : واللَّه لرائحتها أحبّ إليّ وأطيب من رائحة المسك . ثم قال ( 3 ) : [ كامل ]
حسبت أمية أن سترضى هاشم * عنها ويذهب زيدها وحسينها
كلَّا وربّ محمد وإلهه * حتى تباح سهولها وحزونها ( 4 ) وتذلّ ذلّ حليلة لحليلها * بالمشرفيّ وتستردّ ديونها
وأتي المهديّ برجل من بني أمية كان يطلبه فتمثل بقول سديف شاعرهم : [ خفيف ]
جرّد السيف وارفع السّوط حتى * لا ترى فوق ظهرها أمويّا
لا يغرّنك ما ترى اليوم منهم * إنّ تحت الضلوع داء دويّا ( 5 )
فقال الأموي : لكن شاعرنا يقول : [ بسيط ]
شمس العداوة حتى يستقاد لهم * وأعظم الناس أحلاما إذا قدروا ( 6 )
هامش
( 1 ) البراذع : ج برذعة وهي الحلس يلقى تحت الرّحل يوقّى به ظهر البعير من الرّحل .
( 2 ) الأنطاع : ج نطع وهو البساط من الأديم .
( 3 ) ثم قال : أي قال عبد اللَّه بن علي الآنف الذكر . والشعر هو لسديف بن ميمون الذي ترجم له في الحاشية رقم 7 من الصفحة 207 .
( 4 ) ورد البيت الأول والثاني في العقد الفريد ( ج 4 ص 484 و 487 ) .
( 5 ) ورد هذان البيتان في المصدر السابق ص 486 .
( 6 ) البيت للأخطل من قصيدة له مطلعها :
خفّ القطين فراحوا منك أو بكروا * وأزعجتهم نوى في صرفها غير
المصدر السابق ص 487 .