ومن ظنّ ممّن يلاقي الحروب * بأن لا يصاب فقد ظنّ عجزا
وفيها ( 1 ) تقول : [ متقارب ]
ونلبس للحرب أثوابها * ونلبس في الأمن خزّا وقزّا
وهذا كقولهم : إلبس لكل حالة لبوسها . وقال عبد اللَّه بن سبرة الحرشي ( 2 ) حين قطعت يده : [ بسيط ]
ويلمّ ( 3 ) جار غداة الجسر فارقني * أعزز عليّ به إذ بان فانصدعا
يمنى يديّ غدت منيّ مفارقة * لم أستطع يوم خلطاس لها تبعا
وما ضننت عليها أن أصاحبها * لقد حرصت على أن نستريح معا
وقائل غاب عن شأني وقائلة * ألا اجتنبت عدوّ اللَّه إذ صرعا
وكيف أتركه يمشي بمنصله * نحوي وأجبن عنه بعدما وقعا
ما كان ذلك يوم الرّوع من خلقي * وإن تقارب مني الموت واكتنعا
ويلمّه فارسا ولَّت كتيبته * حامى وقد ضيّعوا الأحساب فارتجعا
يمشي إلى مستميت مثله بطل * حتى إذا مكَّنا سيفيهما امتصعا
كلّ ينوء بماضي الحدّ ذي شطب * جلَّى الصّياقل عن درّيّه ( 4 ) الطَّبعا
حاسيته الموت حتى اشتفّ آخره * فما استكان لما لاقى وما جزعا
كأنّ لمّته هدّاب مخملة * أحمّ ( 5 ) أزرق لم يشمط وقد صلعا
فإن يكن أطربون الروم قطَّعها * فقد تركت بها أوصاله قطعا
وإن يكن أطربون الروم قطَّعها * فإنّ فيها بحمد اللَّه منتفعا
هامش
( 1 ) أي تقول في الحرب على نفس وزن وقافية الأبيات السابقة .
( 2 ) عبد اللَّه بن سبرة الحرشي هو الذي قطع يده أطر بانوس الرومي .
( 3 ) ويلمّ جار : ويل أمّ جار .
( 4 ) عن درّيّة : عن تلألئه وإشراقه .
( 5 ) الأحمّ : ما كان لونه بين الدّهمة والكمتة .