إذا همّ لم يردع كريمة همّه * ولم يأت ما يأتي من الأمر هائبا
أخا غمرات لا يريد على الذي * يهمّ به من مفظع الأمر صاحبا
إذا همّ ألقى بين عينيه عزمه * ونكَّب عن ذكر العواقب جانبا
ولم يستشر في رأيه غير نفسه * ولم يرض إلا قائم السيف صاحبا
عليكم بداري فاهدموها فإنها * تراث كريم لا يخاف العواقبا ( 1 )
وقال رجل ( 2 ) من بني العنبر : [ بسيط ]
لو كنت من مازن لم تستبح إبلي * بنو اللَّقيطة من ذهل بن شيبانا
إذن لقام بنصري معشر خشن * عند الكريهة إن ذو لوثة لأنا
قوم إذا الشرّ أبدى ناجذيه ( 3 ) لهم * طاروا إليه زرافات ووحدانا
لكنّ قومي وإن كانوا ذوي عدد * ليسوا من الشرّ في شيء وإن هانا
يجزون من ظلم أهل الظلم مغفرة * ومن إساءة أهل السوء إحسانا
كأنّ ربّك لم يخلق لخشيته * سواهمو من جميع الناس إنسانا
فليت لي بهمو قوما إذا ركبوا * شنّوا الإغارة فرسانا وركبانا
لا يسألون أخاهم حين يندبهم * في النائبات على ما قال برهانا
لكن يطيرون أشتاتا إذا فزعوا * وينفرون إلى الغارات وحدانا
هامش
( 1 ) إشارة إلى دار له بالبصرة كان هدمها بلال بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري ، وقيل : هدمها الحجاج وأحرقها .
( 2 ) هو قريط بن أنيف العنبري التميمي ، شاعر جاهلي . وسبب قوله هذه الأبيات المشهورة أن بعض بني شيبان أغاروا على إبله وأخذوا ثلاثين بعيرا له فاستنجد بقومه فلم ينجدوه ، فاستنجد ببني مازن فنهبوا من بني شيبان مئة بعير ودفعوها إليه . وهذا الشعر من عيون الشعر العربي . أنظره في العقد الفريد ( ج 3 ص 16 ) وأنظر ترجمة قريظ في الأعلام ج 5 ص 195 .
( 3 ) أبدى الشرّ ناجذيه : مثل لشدّته وصولته لأن السبع إذا صال كشّر عن أنيابه وكذا اللسان إذا حمل على عدوّه . وهو مثنى ناجذ ، والجمع ( أقصى الأضراس وهي أربعة ) .