إذا صوّت العصفور طار فؤاده * وليث حديد الناب عند الثرائد
ونحوه قول الآخر ( 1 ) : [ طويل ]
ولو أنها عصفورة لحسبتها * مسوّمة تدعو عبيدا وأزنما ( 2 )
وقال اللَّه جلّ وعزّ : * ( يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ ) * ( 3 ) . ومن أشعار الشّطَّار في الجبان : [ هزج ]
رأى في النوم إنسانا * فوارى نفسه أشهر ( 4 )
قال ابن المقفع : الجبن مقتلة والحرص محرمة فانظر فيما رأيت وسمعت : من قتل في الحرب مقبلا أكثر أم من قتل مدبرا ؟ وانظر من يطلب إليك بالإجمال والتكرم أحقّ أن تسخو نفسك له بالعطية أم من يطلب إليك بالشره والحرص ؟ وقال حنش ( 5 ) بن عمرو : [ طويل ]
وأنتم سماء يعجب الناس رزّها ( 6 ) * لها زجل باق شديد وئيدها
تقطَّع أطناب البيوت بحاصب ( 7 ) * وأكذب شيء برقها ورعودها
هامش
( 1 ) هو العوّام بن شوذب الشّيباني ، قال هذا البيت من جملة أبيات في بسطام وأصحابه وردت في العقد الفريد ( ج 5 ص 195 - 196 ) .
( 2 ) أزنم : بطن من بني يربوع .
( 3 ) سورة المنافقون 63 ، آية 4 . أي أنهم جبناء يرتعدون من كل شيء ، ويتوقعون الضربة القاضية بين آن وآن حتى ولو نادى البائع على سلعته لظنوا أن الواقعة نزلت على رؤوسهم . التفسير المبين .
( 4 ) ورد هذا البيت في العقد الفريد ( ج 1 ص 145 ) لبعض العراقيين في رجل أكول جبان ، يعني به أمية بن عبد اللَّه المذكور آنفا .
( 5 ) حنش بن عمرو صنعاني وتابعي من أصحاب علي عليه السلام . غزا الأندلس وبنى جامع سرفسطة بالأندلس وأسّس جامع قرطبة . توفي بسرقسطة سنة 100 ه . جذوة المقتبس للحميدي ، الدار المصرية للتأليف والترجمة 1966 ص 201 - 203 .
( 6 ) الرّزّ : الصوت تسمعه من بعيد ، أو صوت الرعد .
( 7 ) الحاصب : ريح شديدة تحمل التراب وتثير الحصباء وتجيء بها أو هو ما تناثر من دقاق الثلج والبرد والسّحاب الذي يرمي بهما .