القول أكذبه ، إنه يسأل فيلحف ( 1 ) ويسأل فيبخل ، فإذا كان عند البأس فإنه امرؤ زاجر ما لم تأخذ السيوف مأخذها من هام القوم ، فإذا كان كذلك كان أكبر همّه أن يبرقط ( 2 ) ويمنح الناس استه . قبحه اللَّه وترحه . وقال الفرّار ( 3 ) السّلمي : [ كامل ]
وكتيبة لبّستها بكتيبة * حتى إذا التبست نفضت بها يدي ( 4 ) وتركتهم تقص الرماح ظهورهم * من بين منجدل وآخر مسند ( 5 ) ما كان ينفعني مقال نسائهم * وقتلت دون رجالهم : لا تبعد ( 6 )
وقال آخر : [ بسيط ]
أصخت تشجّعني هند وقد علمت * أن الشجاعة مقرون بها العطب
لا والذي حجّت الأنصار كعبته * ما يشتهي الموت عندي من له أرب
للحرب قوم أضلّ الله سعيهم * إذا دعتهم إلى حوبائها ( 7 ) وثبوا
ولست منهم ولا أبغي فعالهم * لا القتل يعجبني منها ولا السّلب
وقال أيمن ( 8 ) بن خريم : [ رمل ]
إنّ للفتنة ميطا ( 9 ) بيّنا * فرويد الميط منها يعتدل
هامش
( 1 ) يلحف : يضرّ .
( 2 ) يبرقط : يقعد على الساقين مفرّجا ركبتيه .
( 3 ) الفرّار السّلمي هو حيّان بن الحكم ، شاعر مخضرم صحابي وصاحب راية بني سليم . يوم الفتح . سمي الفراَّر لأنه كان يحسّن الفرار على قبحه حتى حسن .
( 4 ) لبّستها : خلطتها . ونفضت بها يدي : كناية عن الإعراض عنها .
( 5 ) تقص : تكسر . المسند : هو الذي أمسك إلى ما يسنده وبه ربق .
( 6 ) وردت هذه الأبيات الثلاثة في العقد الفريد ( ج 1 ص 139 - 140 ) .
( 7 ) الحوباء : النّفس ؛ وحوباء الحرب : نيرانها .
( 8 ) أيمن بن خريم شاعر من بني أسد . كان يشارك في الغزو ، وهو ابن خريم الصحابي . توفي نحو 80 ه . الأعلام ( ج 2 ص 35 ) .
( 9 ) الميط : الصّخب والشدّة .