مجالستك القرّاء وعمامتك السوداء فلما بلوناك وجدناك على خلاف ما أمّلناك ، قاتلكم اللَّه ! أما تمشون بين القبور ؟ » . قال ابن أحمر ( 1 ) يذكر عمّال الصّدقة : [ بسيط ]
إنّ العياب التي يخفون مشرجة * فيها البيان ويلوى عندك الخبر
فابعث إليهم فحاسبهم محاسبة * لا تخف عين على عين ولا أثر
هل في الثماني من السبعين مظلمة * وربّها بكتاب اللَّه مصطبر
وقال عبد اللَّه بن همّام السّلولي ( 2 ) : [ طويل ]
أقلَّي عليّ اللوم يا أم مالك * وذمّي زمانا ساد فيه الفلاقس ( 3 ) وساع مع السلطان ليس بناصح * ومحترس من مثله وهو حارس ( 4 )
قدم بعض عمال السلطان من عمل فدعا قوما فأطعمهم وجعل يحدّثهم بالكذب ، فقال بعضهم : نحن كما قال اللَّه عز وجل : * ( سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ ) * ( 5 ) . قال بعض الشعراء : [ بسيط ]
ما ظنّكم بأناس خير كسبهم * مصرّح السّحت سمّوه الإصابات
وقال أبو نواس في إسماعيل ( 6 ) بن صبيح : [ طويل ]
هامش
( 1 ) أغلب الظن أنه هنيء بن أحمر ، من بني الحارث ، من كنانة ، شاعر جاهلي . الأعلام ج 8 ص 100 .
( 2 ) تقدمت ترجمته .
( 3 ) الفلاقس : ج فلقس ، وهو البخيل اللئيم .
( 4 ) عجز هذا البيت مثل يضرب للرجل الذي يؤتمن على حفظ شيء لا يؤمن أن يخون فيه . لسان العرب ، مادة ( حرس ) .
( 5 ) سورة المائدة 5 ، آية 42 . والسّحت : المال الحرام بشتى أنواعه ، أو ما خبث وقبح من المكاسب ؛ وقيل : مبالغة في صفة الحرام فيقال : هو حرام سحت .
( 6 ) هو كاتب مشهور ، وقد ورد ذكره في العقد الفريد ( ج 2 ص 124 - 125 و 449 ) إسماعيل بن صبيح بضم الصاد وفتح الباء .