باللفظ يقرب فهمه في بعده * منا ويبعد نيله في قربه
حكم فسائحها خلال بنانه * متدفّق وقليبها في قلبه ( 1 ) كالروض مؤتلف بحمرة نوره
وبياض زهرته وخضرة عشبه
وقال سعيد ( 2 ) بن حميد يصف العود : [ بسيط ]
وناطق بلسان لا ضمير له * كأنه فخذ نيطت إلى قدم
يبدي ضمير سواه في الكلام كما * يبدي ضمير سواه منطق القلم
بعث الطائي إلى الحسن بن وهب بدواة أبنوس ( 3 ) وكتب إليه [ خفيف ]
قد بعثنا إليك أمّ المنايا * والعطايا زنجيّة الأحساب
في حشاها من غير حرب حراب * هي أمضى من مرهفات الحراب
وقال ابن أبي كريمة ( 4 ) يصف الدواة والقلم : [ طويل ]
ومسودّة الأرجاء قد خضت ماءها * وروّيت من قعر لها غير منبط ( 5 ) خميص ( 6 ) الحشا يروى على كل مشرب
أمينا على سرّ الأمير المسلَّط
وقال بعض أهل الأدب : إنما قيل : ديوان لموضع الكتبة والحسّاب لأنه
هامش
( 1 ) هاء الضمير في « فسائحها » تعود على الأقلام . والقليب : البئر ، والمقصود قعر الدواة .
( 2 ) هو شاعر رقيق نحى في شعره منحى ابن أبي ربيعة . قلَّده المستعين العباسي ديوان رسائله . توفي سنة 250 ه . الأعلام ج 3 ص 93 - 94 .
( 3 ) الأبنوس ، بفتح الهمزة وضمّها ، شجر يعظم كالجوز ، له تمر كالعنب . وخشبه شديد الصلابة أسود .
( 4 ) هو مسلم بن أبي كريمة التميمي بالولاء ، البصري ، فقيه من علماء الإباضّية ، توفي سنة 145 ه . الأعلام ج 7 ص 222 - 223 .
( 5 ) غير منبط : أي قلم خال من الحبر ؛ يقال : نبط فلان البئر ينبطها : استخرج ماءها .
( 6 ) خميص الحشا : ضامر البطن ، وهنا يصف القلم ، وقد جاءت كلمة « خميص » مفعولا به لفعل « روّيت » .