وقال بعض الشعراء في القلم : [ طويل ]
عجبت لذي سنّين في الماء نبته * له أثر في كل مصر ومعمر
وقال بعض المحدثين في القلم : [ متقارب ]
ضئيل الرّواء كبير الغناء * من البحر في المنصب الأخضر ( 1 ) كمثل أخي العشق في شخصه
وفي لونه من بني الأصفر ( 2 ) يمرّ كهيئة مرّ الشّجا
ع في دعص محنية أعفر ( 3 ) إذا رأسه صحّ لم ينبعث
وجاز السبيل ولم يبصر
وإن مدية صدعت رأسه
جرى جري لا هائب مقصر ( 4 ) يقضّي مآربه مقبلا
ويحسمها هيئة المدبر
تجود بكفّ فتى كفّه
تسوق الثّراء إلى المعسر
وقال حبيب ( 5 ) الطائي يصف القلم : [ طويل ]
لك القلم الأعلى الذي بشباته * يصاب من الأمر الكلى المفاصل ( 6 )
هامش
( 1 ) ضئيل الرّواء : صغير الشكل ، والرّواء : حسن المنظر . وكبير الغناء : كبير الفائدة ، والغناء هو ما يغتنى به .
( 2 ) بنو الأصفر هم ملوك الروم أولاد الأصفر بن روم بن يعصو بن إسحاق ، وقيل : سمّوا بذلك لأن جيشا من الحبش غلب عليهم فوطئ نساءهم فولد لهم أولاد صفر .
( 3 ) الدّعص : قطعه من الرمل مستديرة أو الكثيب منه المجتمع أو الصغير . والدّعص الأعفر : الدعص الأبيض الذي لم يوطأ .
( 4 ) المدية : الشفرة ، والمقصود شفرة القوس . ومعنى البيت : إنه يجري مجرى الشجاع الذي لا يهاب الموت .
( 5 ) هو أبو تمام الشاعر المشهور .
( 6 ) شباة القلم : حدّ طرفه ، والجمع شبا وشبوات . والكلى : ج كلية . والمفاصل : ج مفصل ، ومعنى البيت : إن للقلم حدّا يفعل فعل شباة السيف في إصابة كلى ومفاصل الأعداء .