تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أسس النظام السياسي عند الإمامية — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
الكلّية ومورد حجّية قوله إنّما هو في تحليل ماهية معنى الموضوعات وفي هذا المقام لا شأن للّغوي في ذلك وإنّما هو شأن أهل الإختصاص والخبرة كلّ بحسب مجاله . وكلّ باب فقهي يتضمّن موضوعاً مّا أو أكثر ومجموع الأبواب الفقهية يشتمل على غالب الأشياء المحيطة بالإنسان ومن ثمّ حكى عن المرحوم الميرزا أبي الحسن الشعراني صعوبة علم الفقه لاشتماله على موضوعات علوم عديدة . وحجّيّة ونفوذ قول أهل الخبرة وإن بنى في علم الأصول على كونها أمارة محضة وحجّية كاشف إلاّ أنّه في التحليل القانوني يكون لصاحب الأمارة - بلحاظ حجيّة قوله ، لا سيّما الحدسي - نحو نفوذ وقدرة وسلطة ومن ثمّ كانت فتيا الفقيه نحو حاكمية تشريعية نظير السلطة التشريعية في الدول وكما يحكم الحاكم الشرعي بثبوت الهلال - مثلاً - وهذا لون ونمط من القدرة والسلطة تقدّمت الإشارة إليه في بحث أنواع الولايات ذيل ماهيّة السلطة . فحجّية أهل الخبرة ليس اعتبار الإستكشاف المحض ، بل مطوي فيه معنى ونوعاً من القدرة والولاية إلاّ أنّ القدرة والولاية ذات أنواع متخالفة كثيرة جداً ; وبالتالي فَقَول أهل الخبرة في أىّ موقع من مواقع الدولة له نفوذ في تقرير ماهية الموضوع وتشخيص طبيعته . وبالتالي يظهر لنا أنّ الحكم والحكومة في المرافق المختلفة ذات بُعدين : بُعد من ناحية المحمول وهو الحكم والقانون وبُعد موضوعي بيد أصحاب التخصّص . نعم التطبيق النهائي للقانون على الموضوع هي بعهدة الحاكم الشرعي بعد اعتبار صلاحيّة أهل التخصّص والخبرة في الموضوع . فالحاكم الشرعي من وظيفته ومسئوليّته تشريك أهل الخبرة وإسناد المواقع المختلفة في الدولة لهم بما يرتبط بالمجال التخصّصي لهم . وهذا هو مفاد قاعدة الشورى في مذهب أهل البيت ( عليهم السلام ) فإنّ مفادها - كما هو
أسس النظام السياسي عند الإمامية — صفحة 321 | الشيخ محمد السند / محمد حسن الرضوي / مصطفى الإسكندري