مقتضى القول بأهمية الحكومة على كلّ فروع الدين هو كون الحكومة غاية بنفسهما لا أنهمّا وسيلة للأحكام الشرعية . فبين هذه الدعوى ودليلها تدافع بيّن .
وكيف يحتمل أن تكون الحكومة السياسية لغير المعصوم أهمّ من الحكومة السياسية للمعصوم التي وصفت في الأدلّة الشرعية بأنّهما وسيلة لإقامة الحق في قوله ( عليه السلام ) في نهج البلاغة :
والله لهي ( 1 ) أحبّ إليّ من إمرتكم إلاّ أن أُقيم حقّاً أو أدفع باطلاً . ( 2 )
ولا يصحّ مقايسة ولاية غير المعصوم في الحكومة السياسية بأصل ولاية أهل البيت ( عليهم السلام ) وذلك لما اتّضح من أنّ الحكومة السياسية للمعصوم هي أحد شؤون ولايته لا كلّ ولايته وأنّ الحكومة السياسية الظاهرة للمعصوم ليست في حدّ ودرجة أصل ولاية المعصوم ، فكيف بالحكومة السياسية الظاهرية لغير المعصوم .
والغريب التفسير للمصلحة الدينية بنفس الحكومة السياسية وبقائه ثمّ الإستدلال على ذلك بفعل أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في الخمسة وعشرين سنة ، حيث غضّ الطرف عن المواجهة المسلّحة مع حكومة السقيفة لأجل عدم التفريط لمصالح الدين .
وجه الغرابة : أنّ معالم الدين إذا كانت أهمّ من الحكومة السياسية الظاهرية للمعصوم ، فكيف يكون هذا دليلاً على أهمية الحكومة السياسية الظاهرية لغير المعصوم على معالم الدين وإذا فسّرت المصلحة بالأحكام الأولية ومعالم الدين فكيف تفسّر تارةً أخرى بالحكومة السياسية الظاهرية . مع أنّ الحكومة التي هي الضرورة هي آلية لإقامة الأحكام الأولية فإذا فقدت حيثية الآلية مسخت وتبدّلت ماهية الحكومة !
ثمّ إنّ هذا الإستدلال المتدافع ينطوي على مغالطة أخرى أيضاً وهي تصوير
هامش
1 . أي : النعل .
2 . نهج البلاغة / خ 33 .