فيصح إسناد النقض إليه ولو لم يكن لمتعلقه في ذاته استعداد البقاء ،
ضرورة أنه لا يحتاج فرض الإبرام في المنقوض إلى فرض أن يكون
متعلق اليقين ثابتا ومبرما في نفسه حتى تختص حرمة النقض بالشك
في الرافع .
ولكن لا يصح إرادة المتيقن من " اليقين " على وجه يكون الإسناد
اللفظي إلى نفس المتيقن ، لأ أنه إنما يصح ذلك إذا كان على نحو المجاز في
الكلمة أو على نحو حذف المضاف ، وكلا الوجهين بعيدان كل البعد ، إذ لا
علاقة بين " اليقين " و " المتيقن " حتى يصح استعمال أحدهما مكان الآخر
على نحو المجاز في الكلمة ، بل ينبغي أن يعد ذلك من الأغلاط . وأما
تقدير المضاف بأن تقدر " متعلق " اليقين ، أو نحو ذلك ، فإن تقدير
المحذوف يحتاج إلى قرينة لفظية مفقودة .
ومن أجل هذا استظهر المحقق الآخوند عموم الأخبار لموردي الشك
في المقتضي والرافع ، لأن " النقض " إذا كان مسندا إلى نفس " اليقين "
فلا يحتاج في صحة إسناد النقض إليه إلى فرض أن يكون المتيقن مما له
استعداد للبقاء ( 1 ) .
أقول : إن البحث عن هذا الموضوع بجميع أطرافه وتعقيب كل ما قيل
في هذا الشأن من أساتذتنا وغيرهم يخرجنا عن طور هذه الرسالة ،
فالجدير بنا أن نكتفي بذكر خلاصة ما نراه من الحق في المسألة متجنبين
الإشارة إلى خصوصيات الآراء والأقوال فيها حد الإمكان .
وعليه فنقول : ينبغي تقديم مقدمات قبل بيان المختار ، وهي :
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 443 .