الواقع أو الاحتياط من قبلهم قد يضر في استكشاف ثبوتها عند الشارع
كقاعدة ، لأ نهى لا تكون عندهم كقاعدة لأجل الحالة السابقة . ولكن الرجاء
بعيد جدا من قبلهم ما لم يكن هناك عندهم اطمئنان أو ظن أو تعبد
بالحالة السابقة ، لاحتمال أن الواقع غير الحالة السابقة ، بل قد يترتب على
عدم البقاء أغراض مهمة ، فالبناء على البقاء خلاف الرجاء . وكذلك
الاحتياط قد يقتضي البناء على عدم البقاء . فهذه الاحتمالات ساقطة في
كونها سببا لتباني العقلاء ولو أحيانا .
ثانيا : - بعد التسليم بأن منشأ بناء العقلاء هو التعبد ببقاء ما كان -
نقول : إن هذا لا يستكشف منه حكم الشارع إلا إذا أحرزنا رضاه ببنائهم
وثبت لدينا أنه ماض عنده . ولكن لا دليل على هذا الرضا والإمضاء ، بل
إن عمومات الآيات والأخبار الناهية عن اتباع غير العلم كافية في الردع
عن اتباع بناء العقلاء ، وكذلك ما دل على البراءة والاحتياط في الشبهات .
بل احتمال عمومها للمورد كاف في تزلزل اليقين بهذه المقدمة . فلاوجه
لاتباع هذا البناء ، إذ لابد في اتباعه من قيام الدليل على أنه ممضى من
قبل الشارع . ولا دليل ( 1 ) .
والجواب ظاهر من تقريبنا للمقدمة الثانية على النحو الذي بيناه ، فإنه
لا يجب في كشف موافقة الشارع إحراز إمضائه من دليل آخر ، لأن نفس
بناء العقلاء هو الدليل والكاشف عن موافقته ، كما تقدم . فيكفي في
المطلوب عدم ثبوت الردع ، ولا حاجة إلى دليل آخر على إثبات رضاه
وإمضائه .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 439 .