وإهمالها وطرحها يقع بفرضين :
إما بأن نعتبر أنفسنا كالبهائم والأطفال لا تكليف علينا .
وإما بأن نرجع إلى أصالة البراءة وأصالة عدم التكليف في كل موضع
لا يعلم وجوبه وحرمته . وكلا الفرضين ضروري البطلان .
3 - المقدمة الثالثة : أنه بعد فرض وجوب التعرض للأحكام المعلومة
إجمالا فإن الأمر لتحصيل فراغ الذمة منها يدور بين حالات أربع لا
خامسة لها :
أ - تقليد من يرى انفتاح باب العلم .
ب - الأخذ بالاحتياط في كل مسألة .
ج - الرجوع إلى الأصل العملي الجاري في كل مسألة : من نحو
البراءة والاحتياط والتخيير والاستصحاب ، حسبما يقتضيه حال المسألة .
د - الرجوع إلى الظن في كل مسألة فيها ظن بالحكم ، وفيما عداها
يرجع إلى الأصول العملية .
ولا يصح الأخذ بالحالات الثلاث الأولى ، فتتعين الرابعة .
أما الأولى - وهي تقليد الغير في انفتاح باب العلم - فلا يجوز ، لأن
المفروض أن المكلف يعتقد بالانسداد ، فكيف يصح له الرجوع إلى من
يعتقد بخطأه وأنه على جهل .
وأما الثانية - وهي الأخذ بالاحتياط - فإنه يلزم منه العسر والحرج
الشديدان ، بل يلزم اختلال النظام لو كلف جميع المكلفين بذلك .
وأما الثالثة - وهي الأخذ بالأصل الجاري - فلا يصح أيضا ، لوجود
العلم الإجمالي بالتكاليف ، ولا يمكن ملاحظة كل مسألة على حدة
غير منظمة إلى غيرها من المسائل الأخرى المجهولة الحكم . والحاصل :
أصول الفقه — صفحة 33
مساهمون: الشيخ محمد رضا المظفر
ص٣٣