- كما سبق قريبا - أن الترجيح بموافقة الكتاب ومخالفة العامة بعد فرض
حجية الخبرين في أنفسهما ، فتدل على الترجيح ، لا على التمييز كما
قيل ( 1 ) .
والنتيجة : أن المستفاد من الأخبار أن المرجحات المنصوصة ثلاثة :
الشهرة ، وموافقة الكتاب والسنة ، ومخالفة العامة . وهذا ما استفاده الشيخ
الكليني في مقدمة الكافي .
المقام الثاني
في المفاضلة بين المرجحات
إن المرجحات في جملتها ترجع إلى ثلاث نواح لا تخرج عنها :
1 - ما يكون مرجحا للصدور ، ويسمى " المرجح الصدوري " ومعنى
ذلك : أن المرجح يجعل صدور أحد الخبرين أقرب من صدور الآخر .
وذلك مثل موافقة المشهور ، وصفات الراوي .
2 - ما يكون مرجحا لجهة الصدور ، ويسمى " المرجح الجهتي " فإن
صدور الخبر - المعلوم الصدور حقيقة أو تعبدا - قد يكون لجهة الحكم
الواقعي ، وقد يكون لبيان خلافه لتقية أو غيرها من مصالح إظهار خلاف
الواقع . وذلك مثل ما إذا كان الخبر مخالفا للعامة ، فإنه يرجح في مورد
معارضته بخبر آخر موافق لهم أن صدوره كان لبيان الحكم الواقعي ، لأ أنه
لا يحتمل فيه إظهار خلاف الواقع ، بخلاف الآخر .
3 - ما يكون مرجحا للمضمون ، ويسمى " المرجح المضموني " .
وذلك مثل موافقة الكتاب والسنة ، إذ يكون مضمون الخبر الموافق أقرب
إلى الواقع في النظر .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 506 .