والثانية : في بيان ترجيح أحد المتعارضين . وهذه لم يرد فيها مثل تلك
التعبيرات ، وقد قرأت بعضها . وينبغي أن تحمل على المخالفة لظاهر
الكتاب لا لنصه ، لا سيما أن مورد بعضها - مثل المقبولة - في الخبر الذي
لو كان وحده لاخذ به وإنما المانع من الأخذ به وجود المعارض ، إذ الأمر
بالأخذ بالموافق وترك المخالف وقع في المقبولة بعد فرض كونهما
مشهورين قد رواهما الثقات ، ثم فرض السائل موافقتهما معا للكتاب بعد
ذلك ، إذ قال : " فإن كان الفقيهان عرفا حكمه من الكتاب والسنة " ولا
يكون ذلك إلا الموافقة لظاهره وإلا لزم وجود نصين متبائنين في الكتاب .
كل ذلك يدل على أن المراد من " مخالفة الكتاب " في المقبولة مخالفة
الظاهر ، لا النص .
ويشهد لما قلناه أيضا ما جاء في خبر الحسن ( 1 ) المتقدم : " فإن كان
يشبههما فهو منا " فإن التعبير بكلمة " يشبههما " يشير إلى أن المراد
الموافقة والمخالفة للظاهر .
5 - مخالفة العامة :
إن الأخبار المطلقة الآمرة بالأخذ بما خالف العامة وترك ما وافقها
كلها منقولة عن رسالة للقطب الراوندي ( 2 ) وقد نقل عن الفاضل النراقي
أنه قال : إنها غير ثابتة عن القطب ثبوتا شايعا فلا حجة فيما نقل عنه ( 3 ) .
وهناك رواية مرسلة عن الاحتجاج تقدمت ( في رقم 10 ) لا حجة
فيها ، لضعفها بالإرسال . فينحصر الدليل في " المقبولة " المتقدمة . وظاهرها
هامش
( 1 ) أي : الحسن بن جهم .
( 2 ) راجع الوسائل : ج 18 ص 84 ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي .
( 3 ) راجع مناهج الأحكام والأصول : تعارض الأدلة ، المقدمة الثالثة من مقدمات المرجحات .