ذا مصلحة نفسية في مقابل المفسدة النفسية في الفعل . نعم ، هو مطلوب
بتبع النهي عن الفعل ، وقد تقدم ذلك في مبحث النواهي في الجزء الأول ( 1 )
وفي مسألة الضد في الجزء الثاني ( 2 ) . فكما أن الأمر بالشئ لا يقتضي
النهي عن ضده العام - أي نقيضه وهو الترك - كذلك أن النهي عن الشئ
لا يقتضي الأمر بضده العام - أي نقيضه وهو الترك - ، ولذا قلنا في مبحث
النواهي : إن تفسير النهي بطلب الترك - كما وقع للقوم - ليس في محله
وإنما هو تفسير للشئ بلازم المعنى العقلي ، فإن مقتضى الزجر عن الفعل
طلب تركه عقلا ، لا على أن يكون الترك ذا مصلحة نفسية في مقابل
مفسدة الفعل . وكذلك في الأمر ، فإن مقتضى الدعوة إلى الفعل الزجر عن
تركه عقلا لاعلى أن يكون الترك ذا مفسدة نفسية في مقابل مصلحة الفعل ،
بل ليس في النهي إلا مفسدة الفعل ، وليس في الأمر إلا مصلحة الفعل .
وأما أن الخروج ليس بواجب غيري ، فلأ أنه :
أولا : قد تقدم أن مقدمة الواجب ليست بواجبة على تقدير القول بأن
التخلص واجب نفسي .
وثانيا : أن الخروج الذي هو عبارة عن الحركات الخروجية في
مقصود هذا القائل ليس مقدمة لنفس التخلص عن الحرام ، بل على
التحقيق إنما هو مقدمة للكون في خارج الدار ، والكون في خارج الدار
ملازم لعنوان التخلص عن الحرام لا نفسه ، ولا يلزم من فرض وجوب
التخلص فرض وجوب لازمه ، فإن المتلازمين لا يجب أن يشتركا في
الحكم ، كما تقدم في مسألة الضد ( 3 ) وإذا لم يجب الكون خارج الدار كيف
تجب مقدمته ؟
هامش
( 1 ) راجع ص 149 .
( 2 ) راجع ص 356 .
( 3 ) راجع ص 361 .