الحركات الخروجية - مبتل بالغصب ، لا أنه متخلص منه ، لأ أنه تصرف
بالمغصوب .
وإن كان المراد به " التخلص من الغصب الزائد الذي يقع لو لم يخرج "
فهو لا ينطبق على الحركات الخروجية ، وذلك لأن التخلص لما كان مقابلا
للابتلاء بديلا له - كما قدمنا - فالزمان الذي يصلح أن يكون زمانا للابتلاء
لابد أن يكون هو الذي يصدق عليه عنوان " التخلص " مع أن زمان
الحركات الخروجية سابق على زمان الغصب الزائد عليها لو لم يخرج ،
فهو في حال الحركات الخروجية لا مبتل بالغصب الزائد ولا متخلص منه ،
بل الغاصب مبتل بالغصب من حين دخوله إلى حين خروجه ، وبعد
خروجه يصدق عليه أنه متخلص من الغصب .
وثانيا : أن التخلص لو كان عنوانا يصدق على الخروج ، فلا ينبغي أن
يراد من الخروج نفس الحركات الخروجية ، بل على تقديره ينبغي أن يراد
منه ما تكون الحركات الخروجية مقدمة له أو بمنزلة المقدمة . فلا ينطبق
إذا عنوان " التخلص " على التصرف بالمغصوب المحرم كما يريد أن
يحققه هذا القائل .
والسر واضح ، فإن الخروج يقابل الدخول ، ولما كان الدخول عنوانا
للكون داخل الدار المسبوق بالعدم ، فلابد أن يكون الخروج - بمقتضى
المقابلة - عنوانا للكون خارج الدار المسبوق بالعدم . أما نفس التصرف
بالمغصوب بالحركات الخروجية التي منها يكون الخروج فهو مقدمة أو
شبه المقدمة للخروج لا نفسه .
وثالثا : لو سلمنا أن التخلص عنوان ينطبق على الحركات الخروجية
فلا نسلم بوجوبه النفسي ، لأن التخلص عن الحرام ليس هو إلا عبارة
أخرى عن ترك الحرام ، وترك الحرام ليس واجبا نفسيا على وجه يكون
أصول الفقه — صفحة 406
مساهمون: الشيخ محمد رضا المظفر
ص٤٠٦