اختلف الأصوليون من القديم في المشتق ، في أنه حقيقة في
خصوص ما تلبس بالمبدأ في الحال ومجاز فيما انقضى عنه التلبس ، أو
أنه حقيقة في كليهما ، بمعنى أنه موضوع للأعم منهما ؟ بعد اتفاقهم على
أنه مجاز فيما يتلبس بالمبدأ في المستقبل .
ذهب المعتزلة وجماعة من المتأخرين من أصحابنا إلى الأول ( 1 ) .
وذهب الأشاعرة وجماعة من المتقدمين من أصحابنا إلى الثاني ( 2 ) .
والحق هو القول الأول .
وللعلماء أقوال أخر فيها تفصيلات بين هذين القولين ( 3 ) لا يهمنا
التعرض لها بعد اتضاح الحق فيما يأتي .
وأهم شئ يعنينا في هذه المسألة - قبل بيان الحق فيها وهو أصعب
ما فيها - أن نفهم محل النزاع وموضع النفي والإثبات . ولأجل أن يتضح
في الجملة موضع الخلاف نذكر مثالا له ، فنقول :
إنه ورد كراهة الوضوء والغسل بالماء المسخن بالشمس ( 4 ) فمن قال
بالأول لابد ألا يقول بكراهتهما بالماء الذي برد وانقضى عنه التلبس ،
هامش
( 1 و 2 ) راجع القوانين للمحقق القمي : ج 1 ص 76 ، وبدائع الأفكار للمحقق الرشتي : ص 180 .
( 3 ) راجع الوافية للفاضل التوني : ص 62 ، ومفاتيح الأصول للسيد المجاهد : ص 14 .
( 4 ) راجع الوسائل : ج 1 ص 150 ، الباب 6 من أبواب الماء المضاف .