بالحكم الواقعي . وهذه الوظائف منها ما يقرره الشرع في ظرف الجهل بالأحكام
الواقعية مثل البراءة الشرعية والاستصحاب . وقد تكون مما يقرره العقل
كالاشتغال والتخيير العقليين .
وكما تقع الأحكام الأصولية كبريات في الأقيسة الاستنباطية التي يتوصل
من خلالها الفقيه إلى الأحكام الشرعية الواقعية ، كذلك تقع الأحكام الأصولية
كبريات في الأقيسة التي يتوصل من خلالها الفقيه إلى الأحكام الظاهرية
والوظائف العملية عند الجهل بالأحكام الواقعية ، وعدم إمكان الوصول إليها من
خلال الأدلة والحجج الاجتهادية .
الفرق بين القواعد الفقهية والقواعد الأصولية :
والفارق بين القواعد الفقهية والقواعد الأصولية مع أن كلا منهما يقعان في
طريق الوصول إلى الحكم الشرعي .
إن استفادة الحكم الشرعي من القاعدة الأصولية تكون من باب الاستنباط .
أما استفادة الحكم الشرعي من القاعدة الفقهية فتكون من باب التطبيق .
ولذلك لا يستخدم القاعدة الأصولية إلا المجتهد المتمكن من الاستنباط ، أما
القاعدة الفقهية فتعطى للمقلد مباشرة ليطبقها مباشرة على مواضع الابتلاء والحاجة
كما في قاعدة الضرر والحرج واليد وأمثال ذلك .
وهذا هو الرأي الذي كان يذكره سيدنا الأستاذ الخوئي ( رحمه الله ) في مجلس درسه .
الفرق بين علم الأصول والعلوم الممهدة للاستنباط :
ومن التوضيح المتقدم في تعريف علم الأصول نعرف الفرق بين علم الأصول
والعلوم الممهدة للاستنباط مثل اللغة وقواعدها ، والمنطق ، والجرح والتعديل ،
والحديث وقواعده . . . فإن هذه العلوم ، وإن كانت تقع لا محالة في طريق
الاستنباط ، ولا يستطيع الفقيه من دونها أن يستنبط الحكم الشرعي في جملة من
المسائل الفقهية ، إلا أنها لوحدها لا تنتج الحكم الشرعي ما لم تنضم إليها كبرى
أصول الفقه — صفحة 9
مساهمون: الشيخ محمد رضا المظفر
ص٩