والظاهر أن الاحتمال الثاني أقرب إلى واقع اللغة العربية ، كما صرح به
بعض المؤرخين للغة ( 1 ) وعلى الأقل فهو الأغلب في نشأة الترادف
والاشتراك ، ولذا نسمع علماء العربية يقولون : لغة الحجاز كذا ولغة حمير
كذا ولغة تميم كذا . . . وهكذا . فهذا دليل على تعدد الوضع بتعدد القبائل
والأقوام والأقطار في الجملة . ولا تهمنا الإطالة في ذلك .
استعمال اللفظ في أكثر من معنى :
لا شك في جواز استعمال اللفظ المشترك في أحد معانيه بمعونة
القرينة المعينة . وعلى تقدير عدم القرينة يكون اللفظ مجملا لا دلالة له
على أحد معانيه .
كما لا شبهة في جواز استعماله في مجموع معانيه بما هو مجموع
المعاني ، غاية الأمر يكون هذا الاستعمال مجازا يحتاج إلى القرينة ، لأ أنه
استعمال للفظ في غير ما وضع له .
وإنما وقع البحث والخلاف في جواز إرادة أكثر من معنى واحد من
المشترك في استعمال واحد ، على أن يكون كل من المعاني مرادا من
اللفظ على حدة وكأن اللفظ قد جعل للدلالة عليه وحده . وللعلماء في
ذلك أقوال وتفصيلات كثيرة لا يهمنا الآن التعرض لها . وإنما الحق عندنا
عدم جواز مثل هذا الاستعمال .
الدليل :
إن استعمال أي لفظ في معنى إنما هو بمعنى إيجاد ذلك المعنى
باللفظ ، لكن لا بوجوده الحقيقي ، بل بوجوده الجعلي التنزيلي ، لأن وجود
اللفظ وجود للمعنى تنزيلا . فهو وجود واحد ينسب إلى اللفظ حقيقة أولا
هامش
( 1 ) راجع أجود التقريرات : ج 1 ص 51 .